.
 
الواعظ الناصح || هل هذا من العقوق؟

عرض الفتوى : هل هذا من العقوق؟

Share |

الصفحة الرئيسية >> وبالوالدين إحسانا

مختصر سؤال الفتوى: هل هذا من العقوق؟
سؤال الفتوى: أنا فتاة أبواي منفصلان، وأعيش وحدي مع أخي الذي يصغرني بعدة سنوات، أرتدي الحجاب كاملاً مع تغطية الوجه والكفين، ولكن مشكلتي أن والدي ليس ملتزماً، فتسبَّب لي سابقاً في مشاكل كثيرة عند ارتدائي الحجاب، ومنذ ذلك الحين وبعد أن ثبتُّ على قراري في ارتداء الحجاب و هو يعاملني على أني متشددة وغير سوية، والآن أريد أن أغير دراستي وهي الطب؛ وذلك لما يلي: أولا: لأني غير محبة لها، وأضطررت لإعادة السنة. ثانياً: لأن الاختلاط شديد جداً، ولا أجد وقتاً إلا فقط لأداء الصلاة المفروضة مع كثرة المذاكرة وضيق الوقت، وبدأت أشعر بالضيق والنفور. وثالثاً: أني متحملة مسؤولية البيت كاملة، فبعد التزامي بدأت أشعر أني بلا هدف، وأني أدرس الذي يريده مَنْ حولي ليس ما أحب، وأنا الآن أريد أن أدرس دراسات إسلامية في الجامعة، وسؤالي هو: هل بهذا التصرف أكون قد عققت والديَّ إذا أرادا مني الاستمرار في الطب، وأنا صممت على الدراسات الإسلامية؟ آسفة على الإطالة لكني أعاني شديداً بسبب هذا الموضوع، وأنا كارهة لدراستي للطب مُحِبَّةٌ لوالدي، وقد أصبت بحالات اكتئاب كثيرة، وقد استخرت الله، ثم ها أنا ذا أستشيركم وجزاكم الله خيراً.
اسم المفتى: د. عمر بن عبد الله المقبل
تاريخ الاضافة: 01/03/2011 الزوار: 815
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )


< جواب الفتوى >


أختي السائلة: - نوَّر الله قلبك بالطاعة- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فأشكر لك ثقتك بموقع (الإسلام اليوم)، وعرضك مشكلتك على القائمين عليه، راجياً من الله – تعالى - أن يجعل في ما تقرئينه مخرجاً وحلاً لمشكلتك.

أختي الكريمة: أهنئك في البداية على اختيارك ارتداء الحجاب، والتشبه بأفضل من تقتدي بهن المرأة المسلمة، ألا وهن أمهات المؤمنين – رضي الله عنهن أجمعين-، فأسأل الله – تعالى - لك الثبات على الحق.

أما ما ذكرتيه من الأذى الذي لحقك من والدك بسبب ارتداء الحجاب الشرعي، فهذا نوع من الابتلاء الذي يعرض للمتمسك بالسنة، خاصة في زمان غربة الدين، وغربة المكان – كحالك التي أنت فيها- وهو- أي الابتلاء- سنة ماضية لكل من اختار طريق الجنة، ولذا قال الله – جل وعلا- لمن هم خير منا – من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله"[البقرة:214] فيأتي الجواب من الرب الرحيم- الذي يعلم ما يلاقيه عباده من شدة وضنك وعناء-: "ألا إن نصر الله قريب" [البقرة: 214]، ولقد قال الله - تعالى - مسلياً لنبيه – صلى الله عليه وسلم-: "ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون" [الأنعام:10].

فإذا علمت هذا – أيتها الأخت الفاضلة- فاعلمي أن الابتلاء الذي تواجهينه أنت أو غيرك ممن يبتلى في دينه- ليس شراً محضاً، بل فيه من الخير الذي قد لا يدركه كثير من المبتلين، ففيه رفعة الدرجات، وتكفير السيئات، وتمحيص الصادق من الكاذب في دعواه الإيمان، وهو في الوقت ذاته مما يظهر اضطرار المخلوق إلى خالقه ومولاه، فيعلم بذلك أنه ضعيف إلا بقوة الله، ومخذول إلا بتأييد من الله، وفقير إلا إن أغناه الله، ومهزوم إن لم ينصره الله، مما يقوي عبودية الدعاء عند المخلوق، وكثرة اللجأ إلى ربه سبحانه، وحسبك أن تتأملي تلك الدعوات العظيمة التي قالها النبي –صلى الله عليه وسلم- حينما رجع من الطائف: "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي" انظر الأحاديث المختارة (9/181) ولو لم يكن في الابتلاء إلا هذا الخير لكفى، فكيف ببقية الفوائد العظيمة التي ذكرت بعضها؟.

أما بخصوص تركك لدراسة الطب بسبب الاختلاط الشديد، وعدم رغبتك في هذا التخصص، فإني أكبر فيك هذه الخطوة، وإني لأرجو الله - تعالى - أن يعوضك خيراً مما تركت، فقد ثبت في القصص والتجارب أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

وتركك لدراسة الطب لا يعتبر عقوقاً لوالدك من الناحية الشرعية،وإذا كان الوالد لا يملك إجبار ولده على الزواج من بنت معينة، فكذلك الدراسة؛ لأن هذا شأن خاص بالولد نفسه- ابناً كان أو بنتاً-؛ ولأن هذا لا يؤثر على الوالد بشيء، بل قد يؤثر على الولد حيث يضيع عليه الوقت والعمر في دراسة شيء لا يحبه، وبالتالي لن ينتج ولن يبدع، ولن ينفع مجتمعه في الغالب.

ولكن يحسن هنا أن تشرحي لوالدك – إما مشافهة أو عبر رسالة خطية، أو عبر شخص من أقاربك ممن يحترمهم أبوك- رغبتك الحقيقية في تخصص الدراسات الإسلامية، وأنك حاولت إرضاءه في دراسة الطب ولكنك لم تستطيعي ذلك، وأن دراستك في تخصص تحبينه وتبدعين فيه أحسن من الدراسة في تخصص تعرفين عدم ارتياحك فيه من أول الطريق؛ لأن هذا يعني ضياع العمر بلا فائدة.

وأوصيك بكثرة الدعاء لوالديك، ولوالدك خاصة في أن يفتح الله مغاليق قلبه، فإن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، كما ثبت ذلك عنه – صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم (2654) من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما -.

وهنا أرى أن تستشيري من تثقين به ممن حولك من المربيات الفاضلات اللاتي يعرفن وضعك الاجتماعي، أو عن طريق بعض الشيوخ عندكم، فلربما أشار بشيء يفيدك.

أسأل الله - تعالى - لي ولك الثبات على دينه، وأن ينفع بك أمة الإسلام، وأن يصلح شأنك وشأن والديك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



روابط ذات صلة

  أريد البر بوالدي.. ولكن!  
  الفجوة بين الوالد والولد  
  وشاخ الطفل فجأة..!  
  والدي  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 465437


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى