.
 
الواعظ الناصح || اِضحك مع الفكاهة

عرض المقالة : اِضحك مع الفكاهة

Share |

الصفحة الرئيسية >> في ديننا فسحة

اسم المقال: اِضحك مع الفكاهة
كاتب المقال: موقع ياله من دين
تاريخ الاضافة: 27/12/2011
الزوار: 888
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )

اِضحك مع الفكاهة


 إن مما يروِّح عن النفس همومها بعد الله تعالى ، ويجلِّي عنها غمومها ، التسلية والفكاهة ، فهي تلطِّف المجالس ، وتزيد النفس بهاءً بعد القترة ، وعزيمة بعد الفترة ، والفكاهة في الدين لا بأس بها ، فهي جائزة في حدود الشرع وضوابطه ، بل هي مطلوبة في كثير من الأحيان ، سيَّما إذا ملَّت القلوب وكلَّت ..

عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ وهو مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ ؟ قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللّهِ مَا تَقُولُ ؟ قُلْتُ : نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ ، حَتَّى? كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ ، وَالأَوْلاَدَ ، وَالضَّيْعَاتِ ، فَنَسِينَا كَثِيراً ..

قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَوَاللّهِ إِنَّا لَنَلْقَى? مِثْلَ ه?ذَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ ، حَتَّى? دَخَلْنَا عَلَى? رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى? كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ ، وَالأَوْلاَدَ ، وَالضَّيْعَاتِ ، فنَسِينَا كَثِيراً ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْكم لَوْ تَدُومُونَ عَلَى? مَا تَكُونُونَ عِنْدِي ، وَفِي الذِّكْرِ ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى? فُرُشِكُمْ ، وَفِي طُرُقِكُمْ ، وَل?كِنْ يَا حَنْظَلَةُ ، سَاعةً وَسَاعةً " ثَلاَثَ مَرَّاتٍ [ أخرجه مسلم ] .


هذه هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم في طبه للقلوب ، ذكر وعلم ، ثم ترويح عن النفس للاستجمام وأخذ قسط من الراحة ، والتفكر في مخلوقات الله تعالى ، وقضاء حوائج الأهل والمزاح معهم ، والأنس بهم .

تفسير خاطئ :

لقد كذب من زعم وقال : " ساعة لربك ، وساعة لقلبك " ، فالساعة التي لربك أطع الله فيها ، والساعة التي لقلبك افعل ما بدا لك فيها من المعاصي ، واقترف ما استطعت من الذنوب والآثام ، فأي دين يأمر بالمعصية ؟ وأي كتاب يشحذ الهمم للذنب واللمم ؟ تعالى الله عما يقول الكاذبون علواً كبيراً ..

قال تعالى : { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ الأعراف28 ] ، إن من تأمره نفسه بطاعة الله ساعة ، وعصيانه ساعة ، لهي نفس أمارة بالسوء ، متبعة لخطوات الشيطان ، قال تعالى : { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة268 ] .

أقوال في الفكاهة والمزاح :


الفكاهة تزيل عن النفس غشاوتها ، وتُذهب غُبرتها ، وتعيد لها نشاطها ، فتقبل على خالقها وبارئها .
عن أسامة بن زيد قال‏ : "‏ روحوا القلوب تعي الذكر " .‏. وعن الحسن قال‏ :‏ " إن هذه القلوب تحيى وتموت فإذا حييت فاحملوها على النافلة وإذا ماتت فاحملوها على الفريضة " [ أخبار الحمقى والمغفلين ] .‏


وعن قسامة بن زهير قال : " روحوا القلوب تعي الذكر " [ مصنف ابن أبي شيبة ] ، وفي مسند الشهاب ، عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " روحوا القلوب ساعة بساعة " [ ضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم 3140 ، وفي الضعيفة برقم 3649 ] .


قال المناوي في فيض القدير 7/3415 : " أي أريحوها بعض الأوقات من مكابدة العبادات بمباح لا عقاب فيه ولا ثواب ، وقال أبو الدرداء : إني لأجِمّ فؤادي ببعض الباطل _ أي اللهو الجائز _ لأنشط للحق .


وذُكِرَ عند المصطفى صلى اللّه عليه وسلم القرآن والشعر فجاء أبو بكر فقال : أقراءة وشعر ؟ فقال : نعم ! ساعة هذا ، وساعة ذاك .. وقال علي رضي اللّه عنه : " أجِمّوا هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان أي تكل " .


قال بعضهم : إنما ذَكَرَ المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لأولئك الأكابر الذين استولت هموم الآخرة على قلوبهم ، فخشي عليها أن تحترق .. وقال علي رضي الله عنه : " روّحوا القلوب ساعة ، فإنها إذا أكرهت عميت " .


وفي الخبر : " على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها بمطعمه ومشربه ، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات " [ إحياء علوم الدين ] .


فكل تلك الأقوال والآثار تدل على مشروعية الفكاهة ، وأنه لا بأس بها من أجل صقل القلوب ، وترطيب النفوس ، حتى تعود إلى مدارسة العلم الشرعي بكل جد ونشاط وحيوية .

خطورة الكذب في الفكاهة :



مما يعكر صفو الفكاهة ، ويذهب بروح الابتسامة ، ويخرج بروح الفكاهة من المباح إلى الحرام ، أن تحتوي على بعض الأمور المنكرة ، كان يكون فيها كذباً ، أو استهزاءً ، فإن انطوت على واحد من تلك الأمور فهي فكاهة محرمة .


وربما لا يخلو مجلس من مجالس الناس اليوم إلا وتجد فيه مرحاً وفكاهة ممزوجة بالكذب ، يروجون الكذب لإضحاك الناس ، وإخراج ابسامتهم ، ولا ريب أن هذا الأمر لا يجوز ، بل هو محرم متوعد صاحبه بالعذاب والويل ، قال الله تعالى : { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } [ المطففين10 ، والمرسلات49 ] .


قال ابن كثير رحمه الله تعالى :
" أي إذا صاروا يوم القيامة إلى ما أوعدهم الله من السجن والعذاب المهين ، فويل لهم : أي لهم الهلاك والدمار ، وكما جاء في المسند والسنن من رواية بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال :


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك الناس ، ويل له ، ويل له " [ قال الترمذي : حديث حسن ] ، ثم قال تعالى مفسراً للمكذبين الفجار الكفرة : { ?لَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ?لدِّينِ } أي لا يصدقون بوقوعه ولا يعتقدون كونه ويستبعدون أمره ، قال الله تعالى : { وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلآ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } أي معتد في أفعاله من تعاطي الحرام والمجاوزة في تناول المباح ، والأثيم في أقواله إن حدث كذب ، وإن وعد أخلف ، وإن خاصم فجر " .


وكرر النبي صلى الله عليه وسلم كلمة " ويل له " إيذاناً بشدة هلكته ، وذلك لأن الكذب وحده ، رأس كل مذموم ، وجماع كل فضيحة ، فإذا انضم إليه استجلاب الضحك ، الذي يميت القلب ، ويجلب النسيان ، ويورث الرعونة ، كان أقبح القبائح ، ومن ثم قال الحكماء : إيراد المضحكات على سبيل السخف نهاية القباحة .


وهناك من الناس من يتلذذ بالفكاهة والضحك على أشخاص معينين ، أو يستخدم أمور الجاهلية الجهلاء ، كالطعن في الأنساب ، والتعرض للقبائل بشيء من الاستهزاء والسخرية ، وهذا أمر محرم لا شك فيه ، عن أبي مَالكٍ الأشعريِّ رضي الله عنه ، أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : " أَرْبَعٌ في أُمَّتِي مِنْ أمر الجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ : الفَخْرُ في الأَحْسَابِ ، والطَّعْنُ في الأَنْسَابِ ، والاسْتِسْقَاءُ بالنُّجُومِ ، والنِّياحَةُ ، والنائِحَةُ إذا لم تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها ، يُقَامُ يَوْمَ القِيامَةِ عليها سِرْبَالٌ من قَطِرَانٍ ، ودِرعٌ من جَرَب " [ أخرجه مسلم ] .


فمما سبق بيانه لا يجوز لأحد أن يكذب في الفكاهة أو النكتة كما يسمونها ، بل لا يقول إلا حقاً ، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم .

المزاح سُنَّة :

عن ابن عمرَ رضي الله عنهما قال : قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم : " إِنِّي لأمْزَحُ ، ولا أَقُوْلُ إِلاَّ حَقًّا " [ أخرجه الطبراني في الصغير وإسناده حسن ] .


ومعنى ولا أقول إلا حقاً : لعصمتي عن الزلل في القول والعمل ، وذلك كقوله لامرأة : زوجك في عينه بياض ، وقوله في أخرى : لا يدخل الجنة عجوز ، وقوله لآخر : لأحملنك على ولد الناقة .


وقيل لابن عيينة المزاح سبة ؟ فقال : بل سنة ، ولكن من يحسنه ، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ، لأن الناس مأمورون بالتأسي به ، والاقتداء بهديه ، فلو ترك اللطافة والبشاشة ، ولزم العبوس والقطوب ، لأخذ الناس من أنفسهم بذلك ، على ما في مخالفة الغريزة من الشفقة والعناء ، فمزح ليمزحوا ، وكان إذا مزح لا يقول إلا حقاً .

وقال الماوردي : العاقل يتوخى بمزاحه أحد حالين لا ثالث لهما :
أحدهما : إيناس المصاحبين والتودد إلى المخالطين ، وهذا يكون بما أنس من جميل القول ، وبسط من مستحسن الفعل ، كما قال حكيم لابنه : يا بني اقتصد في مزاحك ، فإن الإفراط فيه ، يُذهب البهاء ، ويجرِّي السفهاء ، والتقصير فيه ، نقص بالمؤانسين ، وتوحش بالمخالطين .


والثاني : أن ينبغي من المزاح ما طرأ عليه وحدث به من هم ، وقد قيل : لا بد للمصدور أن ينفث ، ومزاح النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يخرج عن ذلك ، وأتى رجل علياً رضي اللّه عنه فقال : احتلمت بأبي ، قال: أقيموه في الشمس واضربوا ظله الحد .


أما مزاح يفضي إلى خلاعة ، أو يفضي إلى سبة فهجنة ومذمة ، قال ابن عربي : ولا يستعمل المزاح أيضاً في أحكام الدين ، فإنه جهل ، قال تعالى مخبراً عن قصة البقرة : { إن اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً قال أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين } معناه : لا أمزح في أحكام الدين ، فإن ذلك فعل الجاهلين ، ولكن اذبحوها فستروا الحقيقة فيها .


فاحذروا أيها الناس من عاقبة المزاح الذي يعتريه الكذب ، أو يكون فيه سخرية بأحد من الناس أو القبائل ، فهو المهلكة والله ، عن عبد الله رضيَ الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " إنَّ الصدقَ يَهدِي إلى البِرّ ، وإن البرَّ يَهدي إلى الجنَّة ، وإن الرجلَ لَيَصدُق حتى يكونَ صدِّيقاً ، وإن الكذبَ يَهدِي إلى الفجور ، وإن الفجورَ يَهدِي إلى النار ، وإن الرجلَ لَيَكذِب حتى يُكتبَ عند اللهِ كذّاباً " [ متفق عليه ] .

خطورة الكذب :


كم للكذب من مخاطر ، وكم جر من ويلات ، وكم أدى إلى قطيعة وخيمة ، وانتقام خطير ، وسأضع بين يدي القارئ الكريم ، أخطر ما للكذب من صفات وعقوبات :


1- ذم الله الكذب ولعن صاحبه ، قال تعالى : { ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } [ آل عمران61 ] .


2- ونفى الله الإيمان عن الكاذب ، فقال سبحانه : { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } [ النحل105 ] .
3- وأبعد الله الكاذب عن الهداية والعياذ بالله ، فقال عز وجل : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } [ غافر28 ] .


4- ووسم الكاذب بالمنافق _ نسأل الله السلامة _ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " آيةُ المنافقِ ثلاثٌ : إِذا حدَّثَ كذَبَ ، وإِذا ائْتمِنَ خان ، وإِذا وَعدَ أخْلَفَ " [ متفق عليه ] ، وزاد مسلم في لفظ له : " وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ " .
وعنْ عبدِ اللّهِ بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : : أربعٌ مَنْ كُنَّ فيهِ كان مُنافِقاً خالصاً ، وَمَنْ كانتْ فيهِ خَصْلةٌ مِنهنَّ كانتْ فيهِ خَصْلةٌ مِنَ النفاقِ حتى يَدَعَها : إذا ?ؤْتُّمِنَ خان ، وإذا حدَّثَ كَذَبَ ، وإذا عاهَدَ غدرَ ، وإذا خاصمَ فَجَرَ " [ متفق عليه ] .


5- وختم الله ذلك بدخول الكاذب النار _ أعاذنا الله منها _ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ، يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " [ متفق عليه ] .. والأحاديث في ذلك كثيرة ، مترادفة وفيرة ، والناس في عجالة ، لا تحتمل الإطالة ، وفيما أشرت إليه كفاية ، لمن طلب الحق والوقاية .


سئل بعضهم : كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟ فقال : هي أكثر من أن تحصى ، والذي أحصيت ثمانية آلاف عيب ، ووجدت خصلة إن استعملها سترت العيوب كلها ، وهي حفظ اللسان ، [ الكبائر للذهبي 217 ] .


فليحذر المسلم من أن يلقي بنفسه إلى التهلكة ، ويوردها الموارد ، بإنشاء أكاذيب فكاهية ، واختلاقات مضحكة ، ليس لها من الصحة مجال ، بل هي من نسج الخيال ، ثم ليحذر المسلم من أن يجعل بعض الأشخاص مسخرة يسخر منه ، ويشهر به بين الناس ، بل إذا دعت الحاجة للمزاح بين اثنين فلا بأس بذلك ما لم يؤدي إلى فتنة أو قطيعة ، وليكن ذلك خاص بينهما ، دون التشهير به ، لأن ذلك يؤذي الآخر ، وهذا حرام لا يجوز .

أعظم رجل في التأريخ يمزح :


المداعبة والملاعبة والهزل والمزاح كلها أضداد للجد ، فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على جلال قدره ، وسمو مكانته ، وانشغاله بمهام الرسالة ، وأعباء القيادة ، هل كان يمزح ، هل لديه وقت للمزح والمداعبة ؟


والجواب : نعم ، كان يمزح ، ويداعب أهله وأصحابه ، ويضحك معهم ، ويتبسم أحياناً ، ويضحك حتى تبدو نواجذه أحياناً أخرى ، لكن كان مزاحه قليلاً وبقدر الحاجة ، وكان لا يقول فيه إلا حقاً ، بل هو في مزاحه يقدم معروفاً لأصحابه بما يدخل عليهم الفرح والسرور والغبطة ، لأنهم كانوا كلهم أهل جهاد ورسالة وأمانة يبلغونها من خلفهم ، فهمهم يحتاج إلى محطة يتوقف فيها ليعاود نشاطه .

نماذج من مزاح النبي صلى الله عليه وسلم :



عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمع صوت عائشة عالياً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل تناولها ليلطمها ، وقال : لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحجزه ، فلما خرج أبو بكر مغضباً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة : " كيف رأيتني أنقذتك من الرجل " .


وأخرج عبد بن حميد والترمذي في الشمائل وابن المنذر والبيهقي في البعث عن الحسن قال: أتت عجوز فقالت يا رسول الله : ادع الله أن يدخلني الجنة ، فقال : يا أم فلان " إن لجنة لا يدخلها عجوز " ، فولت تبكي ، قال : " أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن الله يقول : { إِنَّآ أَنشَأْنَـ?هُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَـ?هُنَّ أَبْكَـارًا } " .


وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لامْرَأَةٍ وَقَدْ ذَكَرَتْ لَهُ زَوْجَهَا ، فقال لها : الَّذِي فِي عَيْنِهِ بَيَاضٌ ؟ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّهُ لَصَحِيحُ الْعَيْنِ ، وَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيَاضَ الَّذِي حَوْلَ الْحَدَقَةِ .. فكل إنسان له بياض داخل عينيه حول السواد ، والبياض أكبر من السواد .


ونظراً لضيق الوقت ، ولعدم الإكثار على القارئ الكريم ، وحتى تتسنى الفائدة من الموضوع ، وكما قيل : خير الكلام ما قل ودل ، فأكتفي بما كتبت ، والله المستعان ، وعليه التكلان ، وفي ذلك ذكرى للذاكرين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

 

طباعة


روابط ذات صلة

  شروط المزاح الشرعي  
  كلمات في مزاح الأولاد مع آبائهم  
  الترويح عن النفس  
  أرجوك .. لا تمزح معي بهذهِ الطريقة ..!!  
  ولِلْمِزَاحِ أوقات  
  ضوابط الترفيه  
   رسالة إلى مازح  
  تفضل وابتسم  
  أين الخطأ  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 459063


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى