.
 
الواعظ الناصح || في ظل عرش الرحمن : شاب نشأ في عبادة الله !!

عرض المقالة : في ظل عرش الرحمن : شاب نشأ في عبادة الله !!

Share |

الصفحة الرئيسية >> بستان الشباب

اسم المقال: في ظل عرش الرحمن : شاب نشأ في عبادة الله !!
كاتب المقال: الإسلام سؤال وجواب
تاريخ الاضافة: 08/01/2012
الزوار: 1029
في ظل عرش الرحمن : شاب نشأ في عبادة الله !!
السؤال: عندي سؤال واستفسار عن معنى ( شاب نشأ في طاعة الله ) : أنا شاب ، وعمري الآن 22 سنة ، ولكن للأسف لم أكن من الذين نشؤوا في طاعة الله منذ أن بلغت عمر التكليف ، فأحيانا أصلي وأحيانا أترك الصلاة - عياذاً بالله - ، ولكن نويت بإذن الله وتوفيقه أن أتوب وأرجع إلى الله - أطلب منكم الدعاء - وإذا تبت وأنا في هذا العمر وأحسنت التوبة هل يكتب الله لي ممن نشأؤوا على طاعة الله ؟ وكم عمر الذين يشملهم هذا الحديث ؟ . وأسأل الله أن يوفقكم ويحفظكم .

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
الحديث الذي يشير إليه الأخ السائل هو ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ - وفيه : - وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ... ) .
رواه البخاري ( 629 ) ومسلم ( 1031 ) .
وقد ذكرنا الحديث بتمامه وشرحناه في جواب السؤال رقم ( 924 ) فلينظر .

ثانياً:
اختلف أهل اللغة ، وتبعهم الفقهاء ، في تحديد سن الشباب متى يبدأ ومتى ينتهي ، والأقرب : أن زمن " الشاب " يبدأ بالبلوغ ، وينتهي إلى الثلاثين ، أو اثنين وثلاثين ، ثم تبدأ مرحلة " الكهولة " .
قال ابن الأثير – رحمه الله - :
والكهل من الرجال : من زاد على الثلاثين سنة إلى الأربعين ، وقيل من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين .
" النهاية في غريب الحديث " ( 4 / 313 ) .
وقال الزبيدي – رحمه الله - :
الشَّبَابُ : الفَتَاءُ والحَدَاثَةُ كالشَّبِيبَة . وقد شَبَّ الغُلامُ يَشِبُّ شَبَاباً وشُبُوباً وشَبِيباً وأَشَبَّهُ اللهُ وأَشَبَّ اللهُ قَرْنَه بمَعْنىً والأَخِيرُ مَجَازٌ والقَرْنُ زِيَادَةٌ في الكَلاَمِ .
وقال مُحَمَّد بنُ حَبِيب : زَمَنُ الغُلُومِيَّة سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً مُنْذُ يُولَدُ إِلى أَن يَسْتَكْمِلَها ثم زَمَنُ الشَّبَابِيَّة مِنْهَا إِلَى أَنْ يَسْتَكْمِلَ إِحْدَى وخَمْسِينَ سنة ثم هُوَ شَيْخٌ إِلَى أَنْ يَمُوتَ .
وقيل : الشَّابُّ : البَالِغُ إِلَى أَنْ يُكَمِّل ثَلاَثِين .
وقيل : ابنُ سِتَّ عَشَرَةَ إِلى اثْنَتَيْن وثَلاَثِين ثُمَّ هُوَ كَهْلٌ . انتهى .
" تاج العروس من جواهر القاموس " ( 3 / 92 ) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
الشاب ما بين الخمس عشرة سنة إلى الثلاثين .
" شرح رياض الصالحين " ( 1 / 462 ) .

ثالثاً:
اختلف شرَّاح الحديث في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ) على أقوال ، أشهرها : ثلاثة :
1. أن معناه : أن الشاب كان تربَّى على الطاعة ونما عليها في صغره ، ولم يأت سن الشباب عليه إلا وهو على خير ، فشغل شبابه بالطاعة ، وأفناه فيها .
قال المباركفوي - رحمه الله - :
( نَشَأَ) أي : نما وتربى .
( بعبادة الله ) أي : لا في معصية ، فجوزي بظل العرش ؛ لدوام حراسة نفسه عن مخالفة ربه .
" تحفة الأحوذي " ( 7 / 58 ) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :
( شاب نشأ في عبادة ربه ) : ( نَشَأَ ) منذ الصغر وهو في العبادة ، فهذا صارت العبادة كأنها غريزة له ، فألفها وأحبَّها ، حتى إنه إذا انقطع يوماً من الأيام عن عبادة تأثر .
" شرح صحيح البخاري " ( 3 / 79 ) .
ويدل على هذا التأويل : أثر سلمان رضي الله عنه موقوفاً عليه : ( ورجلٌ أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله ) وهو بمعنى حديث أبي هريرة . وقد رواه سعيد بن منصور في " سننه " ، كما قال ابن حجر ، وحسَّنه في " فتح الباري " ( 2 / 144 ) .
2. أن معناه : من كانت حسناته وطاعاته في شبابه أكثر من سيئات وذنوب من نشأ على غير طاعة ثم عبَد ربَّه آخر عمره .
قال أبو الوليد الباجي - رحمه الله - :
( وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ) يحتمل – والله أعلم – أن يريد به : أقل ذنوباًً وأكثر حسنات ممن نشأ في غير عبادة الله عز وجل ، ثم عبَده في آخر عمره وفي شيخوخته .
" المنتقى شرح الموطأ " ( 7 / 273 ) .

رابعاً:
أيها الأخ الكريم ؛ إذا قدر أنه قد فاتك شيء من هذا الفضل ، لأجل الزمان الذي انقضى قبل أن تفرغ للطاعة ، وتنشغل بها ؛ فإنك لا تزال شابّاً ؛ فأر ربَّك من نفسك خير ما عندك من همة تصرفها في طاعته وعبادته .
ثم إن في الحديث نفسه أموراً أخرى تستطيع أن تكون من أهلها ، فيظلك الرب تعالى تحت عرشه يوم القيامة ، فكن ممن يتعلق قلبه بالمساجد ، وكن من المتصدقين بالسر ، وكن من الذاكرين الله تعالى في الخلوة فتفيض عينك بالبكاء ، واجعل محبتك واجتماعك مع إخوان الطاعة ، واتخذ لك منهم صاحبا وخليلا ؛ تجتمعان على طاعة الله ، وتفترقان على محبته .

واحذر – أخي - من كيد الشيطان أن يصدك عن هذه الطاعات والأفعال الجليلة بحجة أنك لم تنشأ في شبابك على الطاعة .
فاحرص على الخير لنفسك ، ولا تترد في أن تبلي شبابك فيما يحب ربك تعالى منك .
وتأمل تلك الهمة العالية ، في الاستمتاع بالشباب ؛ همة عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ :
جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُ بِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ زَمَانٌ ، أَنْ تَمَلَّ ؛ اقْرَأْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ ) .
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي !!
قَالَ : ( اقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ ) .
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي !!
قَالَ : ( اقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ ) .
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي !!
قَالَ : ( اقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ ) .
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي !!
( فَأَبَى ) .
رواه أحمد (11/68) ط الرسالة ، وابن ماجة (1346) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة ، ومحققو "المسند" .

ونرجو منك التأمل في الكلام الآتي للشيخ العثيمين رحمه الله فهو منطبق على حالك .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
هناك شباب يعودون إلى الله في سن الخامسة والعشرين وفي سن الرابعة والعشرين ، يعني : يكون أثناء البلوغ في ضياع ، ويكون قد عصى الله سبحانه وتعالى وقد يكون تاركاً للصلاة ، فبعد هذا السن يرجع إلى الله سبحانه وتعالى ويكون من عباد الله سبحانه وتعالى ، هل يكون داخلاً في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وهو الشاب الذي نشأ في طاعة الله ؟ .
فأجاب :
السن عندهم درجات ، سن الشباب ، وسن الكهولة ، وسن الشيخوخة ، وسن الهرم ، فيرجع إلى هذا ، فالذي في الخامسة والعشرين لا يزال في الشباب ، ولكن مع ذلك لو فرض أنه لم يستقم إلا بعد الثلاثين : فإن الله تعالى يقول في كتابه : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/ 68 – 70 .
فهؤلاء الذين تابوا بعد أن كبروا وعملوا عملاً صالحاً يبدِّل الله سيئاتهم حسنات ، ويكتب لهم إن شاء الله ما يكتب لغيرهم ، وإذا قدِّر أنه لم يكن شابّاً : فقد فاتته خصلة من الخصال التي يستحق بها أن يظله الله عز وجل فلا تفته الخصال الأخرى .
" لقاء الباب المفتوح " ( 5 / السؤال رقم 25 ) .

نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى ، وأن يجعلك من العاملين لدينه ، وأن يظلك تحت ظل عرشه .

طباعة


روابط ذات صلة

  نصائح وتوجيهات للشباب المسلم تجاه نفسه ودينه وأمَّته  
  حكم لبس " الميني عقال " !  
  ظاهرة الإيمو  
  بعض الشباب  
  (( فوائد تربوية من كرة القدم ))  
  مفاهيم يجب أن تُصحح  
  السعادة... حلم الشباب  
  ماذا بعد التخرج؟  
  الحب والعفة  
  العادة السرية  
  المعاكسات بين الشباب ودور المربي في معالجتها  
  انحراف الشباب  
  الشباب في مواجهة الشهوات  
  إلى الشباب  
  75 وصية للشباب  
  عوامل الانحراف عند الشباب  
  اعطوا الطريق حقها  
  آداب المرور في ضوء الشريعة الإسلامية  
  كلمات من ذهب إلى الشباب  
  متى نعتني بالشباب؟  
   الشباب ومهمة القيادة  
  شــبابنا والإنترنت  
  كيف يستفيد الشاب من يوم الجمعة  
   أيها الشاب الفطن  
  الفوائد العشرة ... لمن غض بصره  
  السيجارة في قفص الاتهام  
  الشباب صناع التغيير  
  الشباب .. مشاكلهم ومعاناتهم .  
  الشباب والبطالة ضدان يجب ألا يجتمعا  
  ظاهرة تسكع الشباب بمنظور اجتماعي .  
  المخدرات ماذا تعرف عنها ؟  
  دقيقتان ولكن ثقيلتان  
  قصة بطل من أبطال الإسلام  
  معركة حتى الموت مع الأعداء الثلاثة  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 458980


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى