.
 
الواعظ الناصح || مفاهيم يجب أن تُصحح

عرض المقالة : مفاهيم يجب أن تُصحح

Share |

الصفحة الرئيسية >> بستان الشباب

اسم المقال: مفاهيم يجب أن تُصحح
كاتب المقال: محمد السيد عبد الرازق
تاريخ الاضافة: 11/01/2012
الزوار: 972

مفاهيم يجب أن تُصحح


خواطر شاب:
أنا لا يوجد لدي عيوب، الناس دائمًا هم الذين يخطئون.
أنا إنسان فاشل.
أنا عديم الثقة بنفسي.
تصحيح المفاهيم:
من خلال الخواطر السابقة، يمكننا أن نستنبط بعض المفاهيم الخاطئة التي يعتقدها الشباب وتؤثر بشكل سلبي على مسار حياتهم، وهذه المفاهيم هي (الكمال-الفشل-عدم الثقة بالنفس)، وفي هذا المقال نحاول أن نصحح هذه المفاهيم.
1. العمى الحقيقي:
إن الفاشلين في هذه الحياة، يتركو كل شيء للأيام تعبث بهم، ويريدون من السماء أن تمطر ذهبًا أو فضة، ولكن الحقيقة القرآنية الثابتة تقول {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].
هناك مثل أمريكي يقول: لا يوجد هناك أشد عمى من أولئك الذين لا يريدون الإبصار، فهذا هو حقًا العمى الحقيقي، فإنهم فئة من الناس المليئين بالعيوب، ولكنهم يرفضون أن يروا هذه العيوب، يعشون في وهم الكمال، ولهذا السبب يستمرون في أخطائهم، وظلمهم وقساوتهم، وحماقتهم، وخسارتهم، وفقدانهم للكثير من الناس، يقول اله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103-104].
فهؤلاء حائدون عن الجادة، بعيدون عن الصواب، يقعون دائمًا في الأخطاء، ومع ذلك فهم يظنون أنهم منزهون عن الأخطاء، وهم في قمة الأخلاق، ولهذا السب يصعب عليهم تصديق حقيقة الثوب التي تملأ نفوسهم، وسيء الأخلاق التي تنبعث منهم، والإعوجاج الذي يكون في قراراتهم، وتصرفاتهم، بل إنهم يعتقدون في غيرهم العمى وليس فيهم، ويعتقدون حقًا في قرارة أنفسهم أنهم على حق.
يقول تعالى عنهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11]، وصدق الخالق تعالى إذا قال: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].
2. الفشل طريق النجاح:
إن الإجابيين موجودون في كل زمان ومكان، يرفضون العيش على هامش الحياة أو كما تعيش السائمة، فإنهم يحاولون الخسارة إلى ربح، والحزن إلى فرح، والمحنة منحة، فهم صناع الحياة والسبب الرئيس في مسيرتها نوموها وازدهارها، فهم يعملون لحاضرهم ومستقبلهم، ولما بعد مغادرتهم هذا الكوكب، فإن أرواحهم تغادر إلى خالقها سبحانه وتعالى، ولكن أعمالهم تبقى شامخة تذكرنا بعطائهم فهم يستوعبون قول الحق تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12].
فهم يحرصون على ترك آثار طيبة تبقيهم أحياء حتى بعد موتهم، ودائمًا يتركون لمسات في الحياة تزيدهم بهجة وجمالًا في شكل أعمال خيرية، ومخترعات، ومقترحات وعلم، أو أبناء صالحين يواصلون مسيرة آبائهم الخيرة ويواصلون بناء ما بدأ به آباؤهم.
إن الواحد ليقف حزينًا أمام (أخبار بعض الناس الذي يكبلون أنفسهم، وينعزلون عن الحياة عندما يصابون بالبلاء والبلاء محتوم على كل بني آدم، فهذا ينعزل لأنه أصيب بالعمى، وآخر انزوى في بيته وأصبح أسيرًا لفراشه، لأنه أصيب بالشلل النصفي والآخر أصيب بالإحباط، وهاجر إلى بلد آخر، لمجرد أنه لم يعط الفرصة للإنجاز والإبداع) [رسائل سريعة إلى الشباب والشابات، عبد الحميد البلالي].
مثال على عدم اليأس من الفشل:
جرب العالم أديسون ما يزيد على الألف محاولة في اختراع الإضاءة، ولكنه فشل، فجاءه أحد الصحافيين ساخرًا منه ومستغربًا لإصراره على مواصلة محاولاته، فسأله عندما كان في منتصف الطريق: لقد جربت ما يزيد على الخمسمائة محاولة ولم تفلح ومل تنجح، أم كان هذا الفشل دافعًا لك لتترك محاولاتك؟ فرد توماس أديسون: لم أفشل، ولكنني تعلمت خمسمائة محاولة خاطئة للوصول إلى الإضاءة، وبعد هذه المقابلة، واصل الطريق حتى تجاوز الألف محاولة، ثم نجح أخيرًا في أكبر اختراع عرفه العالم الآن.
3. أنا عديم الثقة:
هل تعرف من هو يزيد بن المهلب؟ إنه أمير من أمراء المسلمين في دولة بني أمية، تغير الدهر عليه فأودع السجن، ولكنه استطاع الفرار منه، وبينما هو وفتاه يسيران في وسط الصحراء، فإذا بهما يقابلان راعيًا ومعه بعض الشياه، فقال يزيد لفتاه: (استسقنا من هذا اللبن)، فذهب الفتى إلى الراعي، واشترى منه بعض اللبن، فأمر الأمير فتاه أن يعطي الراعي ألف درهم، فقال الفتى للأمير: ولكنه لا يعرفك أيها الأمير، فقال له الأمير: (ولكني أعرف قدر نفسي) [سير أعلام النبلاء، الذهبي، (4/503)]، وكذلك ينبغي لك أيها الشاب أن تعرف قدر نفسك؛ فتُنزِلها منزلها، وتعطيها حقها.
تكريم الله لبني الإنسان:
الله جل جلاله قد كرم الإنسان، وجعله مستخلفًا في هذه الأرض، لذلك قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: ٣٠]، بل وأمر ملائكته بالسجود لآدم عليه السلام: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} [البقرة: ٣٤]، تكريمًا له ولبنيه من بعده، فهل بعد هذا التكريم تكريم؟!
العلم يقرر أنك كائن فريد:
مع هذا الاستخلاف الرباني لك أيها المؤمن، فإن الله عز وجل قد أودع في جسمك من القدرات ما لا يُعد ولا يحصى، فلديك، أيها الإنسان، 600 عضلة، تشكل 40% من وزنك، ولديك 206 عظمة، تشكل 18 % من وزنك، أما المفاصل فتحوي أفضل سائل ملين بلا منازع على سطح الأرض، ثم انظر إلى يديك، واعلم أن بإمكانها أن تتحرك 58 حركة، وبها 25 مفصلًا، واعلم أن العلماء لم ولن يستطيعوا اختراع روبوت أو إنسان آلي يعمل عمل اليد أبدًا، فهذا غيض من فيض تلك القدرات التي أودعها الله عز وجل فيك أنت أيها المؤمن؛ حتى تعمر بها الكون، وتكون بحق خليفة في الأرض.
إن الثقة بالنفس هي أساس كل نجاح، وإنجاز عظيم، وليس هناك في هذا القول مبالغة، فلا يمكن أن ينجح الإنسان في حياته ما لم يكن واثقًا بقدراته وإمكاناته التي أعطاه الله إياها، إذ هي تمثل الأدوات التي من خلالها يعمل للنجاح، فكيف يستخدمها وهو لا يعرفها؟! وكيف ينجح وهو ليس واثقًا من وجودها لديه؟!
الثقة بالنفس طاقة منسية:
ولكن للأسف فإن بعض الشباب يعطل طاقة الثقة الجبارة، بينما الإسلام يربينا على استثمار تلك الطاقة إلى أبعد الحدود، وتأمل كيف عاتب عمر بن الخطاب ابنه عبد الله رضي الله عنهما لما أحجم عن الإجابة على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الشجرة التي بركتها كبركة المؤمن، وكان ابن عمر حدثًا صغيرًا والجمع فيه أبو بكر وعمر رضي الله عن الجميع، بسبب ما دار في ذهنه من أنه أصغر القوم سنًا.
فعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثونى ما هي؟)، فوقع الناس فى شجر البوادى.
قال عبد الله: (ووقع فى نفسى أنها النخلة فاستحييت) ـ وكان ابن عمر عاشر عشرة وهو أصغر القوم وفيهم أبو بكر وعمر ـ ثم قالوا: (حدثنا ما هى يا رسول الله؟)، قال: فقال: (هى النخلة)، قال فذكرت ذلك لعمر، قال: (لأن تكون قلت هى النخلة أحب إلى من كذا وكذا) [متفق عليه].
مفاهيم خاطئة في معنى الثقة بالنفس:
ثمة مفاهيم خاطئة لمعنى الثقة بالنفس، فليس معناه أن تعتمد ـ عزيزي القارئ ـ على النفس وتنسى الاعتماد على الله تعالى؛ فإن هذا من شرك الأسباب، وإنما الثقة بالنفس بمعناها الشرعي هي الراحة النفسية وعدم القلق والاضطراب عند مزاولة الأمور التي اعتاد المرء مزاولتها حتى أصبح خبيرًا بها، فهي نتيجة العمل والتدريب والخبرة، وهي أيضًا ثمرة من ثمرات التوكل على الله تعالى والركون إليه وحده .
ويلحق بذلك مفهوم خاطئ آخر فلا يعني كون المرء عارفًا بقدر نفسه، شاعرًا بتكريم الله له، أن يكون متكبرًا على غيره، متعاليًا على خلق الله، فشتان بين الثقة بالنفس والغرور؛ فليس ذلك من خلق المؤمن الذي يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الكبر بَطَر الحق، وغمط الناس) [رواه مسلم].
الواجب العملي:
1. اصنع لنفسك سجلًّا للنعم التي وهبك إياها ربنا سبحانه وتعالى، سجِّل في هذا السجل على الأقل عشرة أنواع من القدرات التي وهبك الله إياها.
2. أَحصِ عدد مرات نجاحك في الحياة، وما حققته فيها من إنجازات، واقرأها مرة بعد مرة، فلا شيء يجلب الثقة بالنفس أكثر من النجاح والإنجاز.
3. اصنع ملفًّا خاصًّا لأهم نقاط قوتك التي تراها في نفسك أو يراها فيك الآخرون، واسأل من تثق بهم عن أهم نقاط قوتك التي يرونها فيك، وسجِّل على الأقل خمسًا منها في هذا الملف.
4. اعلم جيدًا أخي الشاب أن الفشل طريقك للنجاح، فلا تيأس إن فشلت في أمر من الأمور، بل عليك المثابرة.
5. أصلح من عيوب نفسك، وانظر إلى نفسك كهدف يجب أن تسعى إلى إصلاح ما به من خلل، وانشغل بنفسك ودع عنك التفكير في عيوب الآخرين.
6. (ضع قائمة بخمسة أشياء تشعرك بالسعادة عندما تفعلها، وهذه الأشياء قد تكون أحداثًا كيرة (إنهاء مشروع مدرسي، اكتساب صديق جديد)) [ما يحتاجه المراهقون للنجاح، بيتر إل. بينسون وآخرون، ص(384)].
وأخيرًا تذكر أن:
(لا شيء كالإنجاز يحقق الذات، ويورث صاحبه التميز)[بصائر في الشخصية، د.عبد الكريم بكار، ص(70)]، ففكر دائمًا في الأشياء الإيجابية التي تجعلك ناجحًا في حياتك، ومهما وقعت في الأخطاء، فلا يغنيك هذا عن فعل الإنجازات الدائمة.

طباعة


روابط ذات صلة

  نصائح وتوجيهات للشباب المسلم تجاه نفسه ودينه وأمَّته  
  حكم لبس " الميني عقال " !  
  ظاهرة الإيمو  
  في ظل عرش الرحمن : شاب نشأ في عبادة الله !!  
  بعض الشباب  
  (( فوائد تربوية من كرة القدم ))  
  السعادة... حلم الشباب  
  ماذا بعد التخرج؟  
  الحب والعفة  
  العادة السرية  
  المعاكسات بين الشباب ودور المربي في معالجتها  
  انحراف الشباب  
  الشباب في مواجهة الشهوات  
  إلى الشباب  
  75 وصية للشباب  
  عوامل الانحراف عند الشباب  
  اعطوا الطريق حقها  
  آداب المرور في ضوء الشريعة الإسلامية  
  كلمات من ذهب إلى الشباب  
  متى نعتني بالشباب؟  
   الشباب ومهمة القيادة  
  شــبابنا والإنترنت  
  كيف يستفيد الشاب من يوم الجمعة  
   أيها الشاب الفطن  
  الفوائد العشرة ... لمن غض بصره  
  السيجارة في قفص الاتهام  
  الشباب صناع التغيير  
  الشباب .. مشاكلهم ومعاناتهم .  
  الشباب والبطالة ضدان يجب ألا يجتمعا  
  ظاهرة تسكع الشباب بمنظور اجتماعي .  
  المخدرات ماذا تعرف عنها ؟  
  دقيقتان ولكن ثقيلتان  
  قصة بطل من أبطال الإسلام  
  معركة حتى الموت مع الأعداء الثلاثة  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 465547


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى