.
 
الواعظ الناصح || عوامل الانحراف عند الشباب

عرض المقالة : عوامل الانحراف عند الشباب

Share |

الصفحة الرئيسية >> بستان الشباب

اسم المقال: عوامل الانحراف عند الشباب
كاتب المقال: موقع وذكر
تاريخ الاضافة: 16/01/2012
الزوار: 1031

عوامل الانحراف عند الشباب

أنَّ الشَّباب قوَّةٌ في المجتمعات، وهي عماده، فإذا صَلَح الشَّباب صَلَحَ المجتمع والأمَّة معًا، وإذا فسد وانحرف انعكس ذلك على المجتمع.

وهناك معوقات تعصف في مسيرة الشَّباب، وتعوِّق عملها، وتهدر طاقتها، هذه المعوقات ما هي إلا عواملٌ من عواملِ الانحراف عند الشَّباب.. وقد تكون هذه العوامل لها أسبابٌ خارجيَّةٌ أولها أسبابٌ داخليةٌ أتت نتيجةَ أخطاء شائعة تربويَّة.

وسوف نتحدث عن هذه العوامل الَّتي تَسببت ومازالت تُسبب الانحراف عند الشَّباب.. وليست هي العوامل كلُّها، إنَّما أعظمها خطرًا، وأكثرها تفشيًا وانتشارًا.

من هذه العوامل:
1- الفراغ عند الشَّباب وما يولده من انحرافاتٍ.
2- الصُّحبة السَّيِّئة وما تسببه من انحرافاتٍ.
3- التَّفكك الأسري وما يلحقه من آثارٍ.
4- الأعلام وتأثيره السَّلبي عاملٌ من عوامل الانحراف.
5- البيئة والمحيط الَّذي يعيش فيه الشَّابُّ وما يسببه من انحرافاتٍ.

1- الفراغ:

يقول نبيُّنا محمَّدٌ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ» [رواه البخاري 6412]، ويقول الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- أيضًا: «اغتنم خمسًا قبل خمسٍ:.... وفراغك قبل شغلك» [صحَّحه الألباني 1077 في صحيح الجامع]، يقول الشَّاعر:

إنَّ الشَّباب والفراغ والجدَّة***مفسدةٌ للعقل أي مفسدةٍ

نعم الفراغ إذا لم يغتنمه الشَّابُّ تحوَّل نقمةً، ويصبح شبحًا مخيفًا يحوِّل الشَّابُّ إلى ألعوبةٍ بيد شياطين الجنِّ والأنس، وإنَّ من أكبر أسباب الجرائم في البلاد المتقدمة والغنيَّة هو الفراغ، والفراغ مدعاةٌ للأفكار الحالمة والهواجس الشَّيطانيَّة، وهذا ما يقرره علماء النَّفس والتَّربيَّة: "أنَّ الشَّابَّ إذا اختلى بنفسه أوقات فراغه ودرت عليه الأفكار الحالمة، والهواجس السَّاحرة، والأهواء الآثمة، والتَّخيلات الجنسيَّة المثيرة، فلا يجد نفسه الأمارة إلا وقد تحركت وهاجت أمام هذه الموجة من التَّخيلات والأهواء والهواجس، وربما وقع بما هو محظورٌ".

يقول عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "إنِّي لأمقت الرَّجل أن أراه فارغًا، ليس في شيءٍ من عمل الدُّنيا ولا عمل الآخرة".

والفراغ يولِّد احباطاتٍ نفسيَّةً عند الشَّابِّ، يجد نفسه قويًّا قادرًا على فعلِ أشياءَ كثيرةٍ، ولكنَّه لا يجد ما يفعله.. لا يجد ما يفرغ طاقته فيه من عملٍ، فلذلك يلجأ إلى العبث.. العبث الأخلاقي والسُّلوكي بكلِّ أنواعه، وما انحرف مدمنُ المخدرات إلى المخدرات إلا بهذا السَّبب القاتل.

2- الصُّحبة السَّيِّئة (الرّفقة):

لا شكَّ أنَّ الرّفقة تقع في قاعدة الحاجات الاجتماعيَّة فكلُّ إنسانٍ يحتاج الرّفقة؛ لأنَّ الرّفقة حاجةٌ نفسيَّةٌ متأصلةٌ في النَّفس البشريَّة من يوم يبدأ يدرك ويفهم ما يدور حوله.

فإذا صلحت الرّفقة صلح الإنسان وإذا حدث العكس فسد الإنسان. فالرَّفيق والصَّاحب يُؤثر على عقيدة الإنسان وقناعاته الفكريَّة، وهذا من أعمق المؤثرات الَّتي يهملها كثيرٌ من المربين كالآباء والأمَّهات، ولعظم الأثر الَّذي تحدثه الرِّفقة السَّيِّئة ووضوحه في شخصيَّة وسمات الرَّفيق، صار المربون يعرفون المرء من رفقائه، ويقوِّمونه بمعرفتهم لأصدقائه ففي الأثر "إياك وقريب السُّوء، فإنَّك به تعرف".

3- التَّفكك الأُسري:

الأسرة والبيت هي التُّربة الَّتي ينبت فيها الشَّاب ويترعرع في كنفها، ولتأثيرها وضوحٌ في صقل شخصية الشَّابِ واكتمال شخصيَّته.
والوالدان يعتبران القدوة الفعالة في نفس الشَّابِ، فكما يعودانه يعتاد، وكما يعلمانه يتعلَّم، إن كانا صالحين نشأ صالحًا، وإن كانا فاسدين نشأ فاسدًا.

وينشأ ناشئ الفتيان منَّا***على ما كان عوده أبوه

والتَّفكك الأسري من الأسباب الَّتي تدفع إلى انحراف الشَّابِ، فإذا وجد الشَّاب والفتاة أنَّ الأبوان دائمي الخلافات، فالأمُّ في ناحيةٍ والأب في ناحيةٍ أخرى، أو أنَّ الأب لا يأبه للبيت ولتربية أولاده؛ فكلُّ هذه الأمور تسبب في القلق النَّفسي عند الطِّفل، ويشبُّ على هذا القلق ثمَّ يتجه إلى الانحراف من شرب للخمور أو المخدرات؛ لينسى مجتمعه الصَّغير (الأسرة) ويحيا مجتمعًا آخر لعلَّه يجد ما لم يجده في أسرته، وهذه طاقةٌ كبرى تخلق شبابًا منحرفًا وبالتَّالي مجتمعًا منحرفًا.

4- الإعلام وتأثيره السَّلبي على الشَّابِّ:

إنَّ الإعلام له تأثيرٌ على عقول النَّاس جميعًا كبيرهم وصغرهم، وقد تنوَّع الإعلام في عصرنا هذا إلى مرئيٍّ ومسموعٍ. فانتشر التِّلفاز والفيديو وهما من الإعلام المرئي، وانتشرت المجلات والكتب والرَّاديو وغيرها.. ممَّا أثر في شخصية الإنسان؛ لأنَّه بدأ يتلقى ثقافته ومعارفه عن طرقٍ كثيرةٍ، وفرها الإعلام له، حتَّى أخذ كثير من الشَّباب يشكل ثقافته وشخصيَّته بالطَّريقة الَّتي يحبها، وذلك عن طريق الإعلام.
ومثال ذلك التَّلفزيون وهو أحد المؤسسات الثَّقافيَّة الهامَّة والَّذي يمكنه التَّأثير على الكبار والصِّغار.

والإعلام بشكلٍ عامٍّ سلاحٌ ذو حدين من الممكن أن يكون نافعًا للشَّابِّ، ومن الممكن أن يكون الإعلام عاملًا من عوامل الانحراف، فما يعرضه التِّلفزيون -مثلًا- بداية من أفلام الكارتون إلى الأفلام والمسلسلات الأجنبيَّة البوليسيَّة أو الإثارة أو الرُّعب ما هو إلا طريق للانحراف الفكري والسُّلوكي.

5- البيئة المحيطة بالشَّابِّ:

للبيئة تأثيرٌ خاصٌّ في الإنسان، فالإنسان كما يقال ابن بيئته، فإن تربى في بيئةٍ تعتزُّ بالفضيلة والأخلاق الحسنة، صار الإنسان يعتز بالفضيلة والأخلاق وإن عاش في بيئةٍ موبوءةٍ بالسُّموم الأخلاقيَّة والفكريَّة، أصبح كذلك، فالإنسان يُؤثر ويَتأثر.

يقول النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «كلُّ مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» [رواه البخاري 1385]، والنَّفس الإنسانيَّة قابلةٌ للخير أو الشَّرِّ، وعندها استعدادٌ للاستقامة أو الانحراف.

وهي الأخلاق تَنبت كالنَّبات***إذا سقيت بماءِ المُكرماتِ
تقوم إن تعهدها المُربِي***على ساقِ الفضيلة مُثمراتِ


وأكبر الأخطار على الشَّابِّ أن يعيش بيئةً يشوبها القلق والاضطرابات النَّفسيَّة والسُّلوكيَّة سواءً كانت بيئة البيت أو بيئة الشَّارع، فكلٌّ يُؤثر في مجاله، لذلك يرى كثيرٌ من المربين: "إنَّ الإنسان منذ مراهقته يحب أن يهيأ له جوٌّ صالحٌ في البيت أولًا ثمَّ خارجه في المدرسة والشَّارع، ألا إنَّه حتمًا سوف يتأثر بما يختلط به ويعايشه، والبيت والمدرسة والشَّارع هم المحيط والبيئة التي تستغرق أكثر حياة الإنسان، فإذا صَلَحت هذه الأماكن صلح الإنسان ."

والعوامل الَّتي تساعد على انحراف الشباب كثيرةٌ بعضها يتدرج تحت المظاهر الَّتي ذكرناها وبعضها خارجها.

وقفات

يقاس المرءُ بالمرءِ***إذا هو ما شاه
وللشَّيءِ من الشَّيءِ***مقاييسٌ وأشباهُ
وللرُّوحِ على الرُّوحِ***دليلٌ حين يلقاهُ


وقفة

يقول الشَّاعر على لسان طفلةٍ صغيرةٍ:

وتركت يا أماه بيتك للأيادي الأجنبيَّة
وتركب يا أماه بيتك للفتاة المشرقيَّة
وسرحت في الدُّنيا وقد عاودت أحلام الصَّبي
حتَّى تحوَّل كلِّ ما في البيت (كوري الهويَّة)
ثمَّ اتخذت شعار مالي في الحياة وما عليه
يا والدي كأنَّنا سكان في أحد الفنادق
صرنا نعيش حياتنا ما بين خادمةٍ وسائق
كانت لنا أمنيةً أن نلتقي والجوُّ رائق
نراكما فـي بيتنا يا والدي ولو دقائق

طباعة


روابط ذات صلة

  نصائح وتوجيهات للشباب المسلم تجاه نفسه ودينه وأمَّته  
  حكم لبس " الميني عقال " !  
  ظاهرة الإيمو  
  في ظل عرش الرحمن : شاب نشأ في عبادة الله !!  
  بعض الشباب  
  (( فوائد تربوية من كرة القدم ))  
  مفاهيم يجب أن تُصحح  
  السعادة... حلم الشباب  
  ماذا بعد التخرج؟  
  الحب والعفة  
  العادة السرية  
  المعاكسات بين الشباب ودور المربي في معالجتها  
  انحراف الشباب  
  الشباب في مواجهة الشهوات  
  إلى الشباب  
  75 وصية للشباب  
  اعطوا الطريق حقها  
  آداب المرور في ضوء الشريعة الإسلامية  
  كلمات من ذهب إلى الشباب  
  متى نعتني بالشباب؟  
   الشباب ومهمة القيادة  
  شــبابنا والإنترنت  
  كيف يستفيد الشاب من يوم الجمعة  
   أيها الشاب الفطن  
  الفوائد العشرة ... لمن غض بصره  
  السيجارة في قفص الاتهام  
  الشباب صناع التغيير  
  الشباب .. مشاكلهم ومعاناتهم .  
  الشباب والبطالة ضدان يجب ألا يجتمعا  
  ظاهرة تسكع الشباب بمنظور اجتماعي .  
  المخدرات ماذا تعرف عنها ؟  
  دقيقتان ولكن ثقيلتان  
  قصة بطل من أبطال الإسلام  
  معركة حتى الموت مع الأعداء الثلاثة  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 469262


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى