.
 
الواعظ الناصح || الشباب .. مشاكلهم ومعاناتهم .

عرض المقالة : الشباب .. مشاكلهم ومعاناتهم .

Share |

الصفحة الرئيسية >> بستان الشباب

اسم المقال: الشباب .. مشاكلهم ومعاناتهم .
كاتب المقال: أ. تركي الغامدي
تاريخ الاضافة: 24/01/2012
الزوار: 916

الشباب .. مشاكلهم ومعاناتهم .

الحمد لله الذي بعث في الأميين رسولا منهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم... والصلاة والسلام على سيد الأنبياء، واشرف البشرية عامة، محمد بن عبد الله وآله وأصحابه و سلم تسليما كثيرا...


لاشك أن من نعم الله - سبحانه وتعالى - على العبد هي نعمة الصحة والشباب، والشباب في مفهومه العام هو مرحلة القوة والنشاط، وقمة الإنتاجية في حياة الإنسان، فهي واحدة من أهم المراحل الحياتية الخطرة، إن لم تكن الأهم.
قال الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((اغتنم خمسا قبل خمس... ومنها شبابك قبل هرمك)).
فمرحلة الشباب إذاً هي منعطف هام وخطير في حياة الإنسان، فالشخص عادة ما يبدأ تكوين حياته المستقبلية، البعيدة المدى تقريبا في مرحلة الشباب، نظرا لأن عقلية الشخص في هذه المرحلة تبدأ بتقبل كل شيء يتأثر به، وبالتالي يؤثر ذلك الشيء على سلوكياته، ونمط حياته فترة من الزمن؛ لأنه مقتنع به، ومع مرور الوقت يزداد ثقة فيه أكثر وأكثر، وبالتالي ربما لا تتغير هذه السلوكيات في الغالب فيما بعد سواء كانت سلوكيات ايجابية أو سلبية.
ومن هنا ندرك خطورة وأهمية هذه المرحلة الحساسة...، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يستشير الشباب في كثير من الأمور، وقد قال أيضا " بعثني الله بالحنيفية، فكذبني الشيوخ وصدقني الشباب ".


لذا كان الشباب في عهد النبي والصحابة والتابعين ومن بعدهم خير سند بعد الله للأمة، فقد كان الشباب شديدي الحرص على الدعوة إلى الله والاستشهاد في سبيله اشد الحرص، فمرحلة الشباب يزداد فيها الحماس والرغبة، وتزيد معها الهمة.
ولكن في هذا الزمن والله المستعان وخصوصا بعد مرحلة الاستعمار وبقاء آثاره ومخلفاته، وأيضا مع الغزو الفكري من قبل أعداء الإسلام، نجد إن غالبية الشباب أصبح عالة على الأمة، أو بالأصح أصبح ضحية بارزة لهذا الغزو، وبالتالي أصبحوا مغلوبين على أمرهم لا يعرفون الحق من الباطل، ولعل أعداء الإسلام حريصون اشد الحرص على تدمير شبابنا، لاسيما إن الشباب هم عماد هذه الأمة بعد الله، وثروة من ثرواتنا البشرية التي لا تقدر بثمن، ولا يستهان بها.


فمع انتشار الثقافات الغربية الانفتاحية، وغياب الدعوة إلى الله نسبيا، وتقصير اغلب الدعاة والموجهين، أصبح الشباب لقمة سائغة وفريسة سهلة لهؤلاء الأعداء، ولعل من أهم ما يعانيه الشاب هو نقص الوعي والإدراك لدى الأهل من جهة، ومن المرشدين والدعاة وغيرهم من جهة أخرى. فمن اكبر المعوقات في وجهة نظري هي الأساليب التربوية الدعوية التقليدية، التي قد لاستوعبها الشاب، وبالتالي لا يتقبلها، أو لا يحرص عليها على الأقل.
فكثير من الموجهين والدعاة لا يدرك أن تغير الزمان والظروف ينعكس على تفكير الناس، فجيل الصحابة مثلا ليس كالجيل الحالي، ففي السابق كان الشخص لا يجد أي إشكالية لتقبل التوجيه والإرشاد؛ لأن البيئة التي يعيش فيها والمجتمع الذي حوله يساعدانه على ذلك، بعكس الوقت الحاضر.


وأيضا هناك نقطة هامه وهي إن التوجيه والإرشاد لا يُقَدمان للشباب على شكل طبق شهي ومحفز، بل تقدمان بطرق ربما يكون فيها بعض الأشياء التي لا يدركها الشاب، وربما تكون فوق استيعابه، ومن ثم يعرض عنها، بل إن ما يزيد الطين بلة، هو موضوع التشديد والقسوة، سواء من الأهل أو غيرهم، والسبب هو عدم إدراك وتفهم عقلية الشاب في هذه المرحلة، فالشاب يحتاج إلى شيء من المحفزات وضبط النفس، لا إلى القسوة... لهذا فلابد من الصبر عليهم وعدم التسرع في معاقبتهم.


ومن النقاط المهمة وخصوصا فيما يتعلق بالتوجيه الديني، فالمشكلة تكمن أساسا في أن الدعاة يركزون على جوانب محدودة وضيقة في مسألة الإرشاد، فالغالبية يوجه ويرشد بمفهوم ديني بحت، ولا يلجأ إلى الأساليب التربوية والنفسية والعلمية والاجتماعية وغيرها ـ وأقول ذلك لا تقليلاً للجانب الديني ولا للدعاة ـ، فالرسول محمد - عليه السلام - وهو المربي والموجه والمعلم كان يلجأ إلى الأساليب التربوية والنفسية وغيرها، فإلى كلٍ حسب عمره وسلوكه وعقليته وطبيعة مشكلته، ولعل قصة الشاب الذي جاء إلى الرسول وقال له إإذن لي بالزنا، هي خير شاهد في الموضوع، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يزجره، بل جاءه بأسلوب تربوي واجتماعي، فكانت النتيجة هي أن هذا الشاب أصبح يكره الزنا.


لذا يجب الجمع بين الأسلوبين، أسلوب التوجيه الديني وأسلوب التوجيه التربوي، فإن لم نمتثل لذلك فإن حلقة التواصل والاتصال والفهم بين الشباب وبين عائلاتهم والموجهين والدعاة ستصبح غير واضحة وغير مجدية..
أيضا من الأسباب وجود الفراغ وغياب البديل المناسب بالنسبة للشباب، والإسراف على المعاصي والذنوب، ومن الأسباب كذلك النظرة المادية للحياة والطموح الضيق والمحصور، وهذا بسبب النظرة الغربية للحياة، وكذلك أيضا الإحباط الذي يعانيه الشباب والتوهان، فهو يسلك معظم طرق المعاصي من معاكسات وتدخين وأغاني وغير ذلك، حتى لا تصبح حياته ذات قيمة، وبالتالي يجتاحه الإحباط واليأس، وربما يؤدي به إلى الانتحار أو ما يحصل حاليا من أعمال إرهابية.
وأيضا لا ننسى تزيين الشياطين للمعاصي، وبمساعدة شياطين الإنس ـ هداهم الله ـ فالشاب ذو عقلية صغيرة من السهل خداعه، مهما بلغ فيه الذكاء، فهو بطبعه إنسان شهواني ومادي في الغالب.


وأخيرا وليس آخرا تأخير الزواج، فالزواج المبكر له فوائد عظيمة جدا، ليس فقط فيما يتصل بموضوع التحصين والشهوة، بل أيضا ما يكون فيه من سعادة حقيقية وتحمل المسؤوليات والأعباء، وبالتالي تمتلئ حياته بالأعمال فلا يجد الفراغ القاتل، فيصبح معظم وقته جادا مشغولا بما ينفع.
وأنا في الحقيقة انصح بإقامة نوادي شبابية وثقافية ورياضية وترفيهية ودينية ونحوها في كل حي على الأقل، وان لا نجعل من نقص الإمكانات المادية عائقا...، فمن خلال خبرتي واحتكاكي بالشباب فإن الشباب يقبلون على هذه المراكز، خصوصا إذا كانت تتناسب مع طموحاتهم وعقلياتهم، مع ضرورة التوجيه الديني والتربوي، بأسلوب مناسب لا بأسلوب فظ، وان لا تكون هذه المراكز موسمية كما يحصل عادة...، وكذلك أنصح بالزواج المبكر قدر المستطاع...، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ".


وختاما أسأل المولى العلي القدير إن يهدي شباب المسلمين..
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

طباعة


روابط ذات صلة

  نصائح وتوجيهات للشباب المسلم تجاه نفسه ودينه وأمَّته  
  حكم لبس " الميني عقال " !  
  ظاهرة الإيمو  
  في ظل عرش الرحمن : شاب نشأ في عبادة الله !!  
  بعض الشباب  
  (( فوائد تربوية من كرة القدم ))  
  مفاهيم يجب أن تُصحح  
  السعادة... حلم الشباب  
  ماذا بعد التخرج؟  
  الحب والعفة  
  العادة السرية  
  المعاكسات بين الشباب ودور المربي في معالجتها  
  انحراف الشباب  
  الشباب في مواجهة الشهوات  
  إلى الشباب  
  75 وصية للشباب  
  عوامل الانحراف عند الشباب  
  اعطوا الطريق حقها  
  آداب المرور في ضوء الشريعة الإسلامية  
  كلمات من ذهب إلى الشباب  
  متى نعتني بالشباب؟  
   الشباب ومهمة القيادة  
  شــبابنا والإنترنت  
  كيف يستفيد الشاب من يوم الجمعة  
   أيها الشاب الفطن  
  الفوائد العشرة ... لمن غض بصره  
  السيجارة في قفص الاتهام  
  الشباب صناع التغيير  
  الشباب والبطالة ضدان يجب ألا يجتمعا  
  ظاهرة تسكع الشباب بمنظور اجتماعي .  
  المخدرات ماذا تعرف عنها ؟  
  دقيقتان ولكن ثقيلتان  
  قصة بطل من أبطال الإسلام  
  معركة حتى الموت مع الأعداء الثلاثة  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 458979


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى