.
 
الواعظ الناصح || "إن أتباع محمد أوفر أدباً في كلامهم عن المسيح"

عرض : "إن أتباع محمد أوفر أدباً في كلامهم عن المسيح"

Share |

الصفحة الرئيسية >> بلغني الإسلام >> بلغني الإسلام

اسم المقال: "إن أتباع محمد أوفر أدباً في كلامهم عن المسيح"
كاتب المقال: د.عبد المعطي الدالاتي
تاريخ الاضافة: 06/03/2011
الزوار: 830
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )

ولد المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من غير أب ! وهو حدث عجيب ! ولكنه ليس أعجب من خلق آدم الذي خلق من غير أب ومن غير أم (( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ )) ، وفي هذه الآية نقرأ حُجة دامغة شبهت الغريب بما هو أغرب منه ، فلقد شاء الله أن تشهد الإنسانية هذه الولادة العجيبة كي تتلفت من خلالها إلى قدرة الله ، إن عز عليها أن تتلفت إلى العجيبة الأولى – خلق آدم – التي لم يشهدها إنسان ، وثمة حكمة ثانية، وهي إعادة التوازن الروحي لبني إسرائيل الذين غرقوا في المادية ، فكانت ولادة المسيح الخارقة إعلاناً لعالم الروح .
ولما كان المسيح عليه السلام جنيناً صغيراً في بطن أمه الطاهرة ، كان الله يرعاه ، وكان يغذوه من دمها الطاهر الزكي ، وطبيعي أن السماوات والأرض كانت مخلوقة بقدرة الله وحده لما كان المسيح يتخلّق في رحم العذراء البتول
(( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )).
وقد تفرّد القرآن الكريم بذكر قصة ولادة المسيح بتفصيل مبين ، وبأسلوب معجز جميل وجليل ، يقول الله تعالى في سورة مريم :
(( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ، فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ، قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ، قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ، قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ، فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا، فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا، فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ، فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ، يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ، قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ، وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ، وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ، وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ، ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ، مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ )).
وإن دارس القرآن يدرك أن القرآن لم يذكر قصة مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان مولداً طبيعياً ، وهذا من أظهر الأدلة على أن القرآن ليس من عنده ، وإلا لاهتم بمولده أكثر من اهتمامه بمولد عيسى بمقتضى الطبيعة البشرية .
والعجيبة الثانية التي ذكرتها الآيات الكريمة أن المسيح عليه السلام قد كلم الناس في المهد ليُبرِّئ ساحة أمه الطاهرة التي قال القرآن فيها:
(( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ )).
وقد أكد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رفعة السيدة مريم فقال: "خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة". والعجيب حقاً أن يتكرر الذكر العطر للسيدة مريم كثيراً في القرآن من دون أن يذكر اسم والدة محمد صلى الله عليه وسلم ! والسؤال الذي يطرح نفسه : لو كان القرآن من عند محمد فهل كان سيَفصلَه عن ذاته فيغفل ذكر أمه ثم يثني على أم رسول آخر ؟! ألا تدل هذه الظاهرة على أن القرآن الكريم قد صدر عن أفق أعلى من ذات النبي محمد ؟.
هذه الصورة الرائعة في القرآن للسيدة مريم على خلاف الصورة اليهودية التي رسمها يهود ، إذ طعنوا في عفتها وافتروا عليها بهتاناً عظيماً ، ومن المفارقات العجيبة التي ألمح إليها الدكتور شوقي أبو خليل  أن يعمد القائمون على طباعة الأناجيل المتداولة إلى طباعة العهد القديم كتاب اليهود المقدس ونشره مرفقاً مع العهد الجديد ! وكان الأولى بهم أن يطبعوا وينشروا القرآن الكريم .
ونتساءل هل يمكن أن يكون الصمت خطيئة !! نعم إذا كان هذا الصمت يحجب الإيمان والحقيقة ، ولكن الصمت مهما طال فستمزقه كلمة حق حين تُقال.
شب المسيح في كنف أمه التي كانت تحوطه وترعاه ، فبادلها حباً بحب وبرٍّ ووفاء وقد سجل القرآن هذا
(( وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا )).

على حين نقرأ في إنجيل يوحـنــا (2/3) : " ولما فرغت الخمر قالـت أم يسوع لــه : ليس لهم خمر ، قال لها يسوع : مالي ولك يا امرأة " !

المسيح إنسان ورسول :
أكدت الأناجيل المتداولة بشرية المسيح عليه السلام وأنه "ابن الإنسان" في عشرات المواضع . ففي إنجيل متى (8/20) " لطيور السماء أوكار وأما ابن الإنسان فليس له أن يسند رأسه" ، وفي إنجيل يوحنا (8/40) " أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله" .
ولقد كان المسيح عليه السلام كغيره ، يجوع فيأكل الطعام
(( مَّا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ )).
وفي إنجيل متى (21/18) "وفي الصبح إذ كان راجعاً إلى المدينة جاع" .
هذا الإنسان العظيم كان ذا شخصية جذابة وذا خلق كريم ، اصطفاه الله ليكون رسولاً إلى بني إسرائيل يحكمهم بشريعة التوراة وهداية الإنجيل فدعاهم إلى الإيمان بالله وحده ، وإلى إخلاص العبادة له ، وذلك بعد أن انحرف بنو إسرائيل فمنهم من عبد العجل ، ومنهم من قال : عزير ابن الله ، ومنهم من قتل الأنبياء أو افترى عليهم عظيم القول ، ورسالة المسيح عليه السلام كانت خاصة ببني إسرائيل يقول الله تعالى :
(( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ، وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ )) ، وفي إنجيل متى ورد : " لم أُرسَل إلا إلى خراف بني إســرائيل الضالــة" ،
وقد ذُكرت مهمة المســيح الرسـاليـة في القــرآن الكريم
(( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْــهُ ))، كما ذكرت هذه المهمة في الأناجيل ، ففي إنجيل يوحنا ( 17/3 ) "أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" ، وفي إنجيل لوقا (24/19) "يسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً" .
وكسائر الأنبياء الكرام فقد أيد الله رسوله المسيح بمعجزات وآيات ، من ذلك أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله .


طباعة


روابط ذات صلة

  قصة البشرية  
  بدء الوحي  
  شهادة فيلسوف نصراني على صدق رسالة النبي ‏  
  من خصائص دين الإسلام  
  من محاسن الدين الإسلامي  
  من نواهي الإسلام  
  أركان الإسلام  
  بلغني  
  الإسلام قد كفل لغير المسلمين حماية دمائهم وأعراضهم وأموالهم  
  دعوة المسيح هي توحيد الله  
  نهايــة المسـيح عليـه السـلام  
   تاريـخ المســلم  
  بداية الإسلام  
  سماحة الإسلام  
  الفرق بين الإسلام والمسلمين  
  أمور تنبغي مراعاتها في دعوة غير المسلمين  
  أهمية دعوة الجاليات غير المسلمة  
  بماذا تبدأ مع من أسلم حديثاً وما هي وصاياك له؟  
   الإسلام  
  اعتقاد المسلمين في المسيح عليه السلام  
  الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب  
  أجيبوا داعي الله  
  بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا  
  ماذا تعني الحنيفية  
  معنى شهادة التوحيد  
  شروط لاإله إلا الله  
  هل الإسلام يقر حرية العقيدة؟  
  الإسلام والغرب بين القوة والضعف  
  حاجة البشر إلى الدين  
  ضوابط الدين الحق  
  لماذا يواصل الإسلام نجاحه في الدول المتقدمة  
  كيف تخدم الإسلام  
  المناسبات الإسلامية  
  الأدلة على وجود الله ، والحكمة من خلقه للعباد  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 459063


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى