.
 
الواعظ الناصح || التحرش الجنسي بين الحذر والتحذير .

عرض المقالة : التحرش الجنسي بين الحذر والتحذير .

Share |

الصفحة الرئيسية >> حروف متناثرة >> تربوية

اسم المقال: التحرش الجنسي بين الحذر والتحذير .
كاتب المقال: د. صلاح فؤاد مكاوي
تاريخ الاضافة: 31/01/2012
الزوار: 918
التقييم: 5.0/5 ( 1 صوت )

التحرش الجنسي بين الحذر والتحذير .

يوجد في الحياة الكثير من المخاطر التي تستحق الاهتمام والتفكير.. خاصة إذا كان الأمر يتعلق بأطفالنا ، ويزداد الأمر تعقيدا إذا كانت هذه المخاطر تحمل في طياتها قضايا يتحتم فيها عند كثير من الناس الكتمان والصمت والتجاهل ؛ وهو ما ينطبق على قضية التحرش الجنسي بالأطفال . فهذه الظاهرة تعد إحدى المعضلات النفسية التي يعاني منها الطفل وأسرته ؛ فهي تمس بعمق صحتهم النفسية ..


وحينما نتحدث عن التحرش الجنسي بالأطفال ، فإننا نتحدث عن أحزان وآلام ونتائج سيئة لبدايات وسلوكيات خاطئة ؛ وبالطبع عن أسر تصدَّعت ، ومجتمعٍ تأثَّر وكاد ينتكس تحت وطأة هذا الأمر . وأطراف المتأثرين بالتحرش الجنسي بالأطفال عديدة : المتحرَّش به.. المتحرِّش.. أسرة المتحرَّش به.. أسرة المتحرِّش. وتزداد القضية تعقيداً حينما يكون أطراف المشكلة من الأقارب أو المحارم .


وأسباب التحرش كثيرة ، منها تجاوز العديد من الأسر للحدود الشرعية ، ومنها إهمال الوالدين والمربين ، ومنها سوء تربية المتحرِّشين . كما علينا ألا نغفل دور المجتمع في أن يكون سبباً فيما يصيب أطفالنا من تحرشات عبر ما يقدمه من مثيراتٍ ومرغِّبات ، وما يضع من عوائق في الزواج وصعوبات فيه ، وانتشار البطالة والعنوسة ، وعدم وجود قدوة لأطفالنا وشبابنا لطغيان الجانب المادي ، وانشغال بعض الكبار بالأمور المادية .


فمعاً لإنقاذ براءة أطفالنا من التحرش الجنسي ، وهذا لا يتأتى إلا من خلال رفع شعار الحذر والتحذير ، حذر الأسر وتحذير المتحرِّش ، لكن كيف ؟ فهل نضع أطفالنا في قمقم لنحميهم من التحرش الجنسي ؟ وهل العقوبات الموجهة ضد المتحرِّش جنسياً كافية من أجل ردعه ؟ حتى يكون عبرة لأمثاله من المقدمين على هذا الفعل المشين .
والتحرش الجنسي معناه " أن يجبر الطفل على مشاهدة الأعضاء التناسلية لشخص آخر ، أو يجبر على رؤية مناظر أو صور فاضحة ، أو يجبر الطفل على خلع ملابسه وأن يجبره الجاني على لمس أعضائه ، أو ممارسة أشكال جنسية ، أو أن يكون الطفل قد تعرَّض لاعتداء كامل .


والحذر يبدأ بتوعية الأسرة بكيفية تربية وإرشاد الأبناء ، وذلك بأن تتسلح للقيام بهذا الدور المتعاظم الأهمية بكثير من الحكمة والاطلاع ، والتعرف على الخصائص المختلفة للمراحل النمائية المختلفة لأبنائها ، وأيضاً التوعية والتربية الجنسية لهؤلاء الأبناء ، هذه المساحة التي ظلت لسنين طوالٍ منطقة محظورة الاقتراب ؛ كانت سبباً رئيساً في وقوع حالات التحرش الجنسي بالأطفال ؛ إذ غالباً ما يستغل المتحرِّش جهل وبراءة الطفل أو الطفلة ، ليوقعه في براثنه تحت خدعة أنها لعبة من الألعاب كالتي يمارسها الأطفال مع بعضهم ، فينقاد الطفل في براءة لما يحدث ، وتكون الكارثة بعد ذلك .


وما يزال هناك العديد من المربين والآباء والأمهات يتساءلون : هل يجوز للمربي أن يحادث ابنه أو ابنته في المسائل الجنسية ؟ هل له أن يعرِّفه أو يعرِّفها بالفوارق ما بين الجنسين ؟ وإذا كان هذا جائزاً فما السن المناسب لذلك ؟ ، فلابد من تناول الأمر بهدوء وفي جو من المحبة والود والألفة ، فلن يسمع الصغير ويعير كلمات ونصائح المربين اهتماماً ما لم تكن الصداقة والمحبة هي جسر التواصل فيما بينهما ، كما أن الكلام والحديث في مثل هذه الأمور الحساسة (التربية الجنسية) تحتاج إلى اختيار البيئة والزمان والمكان الملائمين – وعدم التهرب من تساؤلاته ، بل يجب أن يكون المربي كنز المعرفة الأمين ، فإحساسه بالأمان والطمأنينة يلعب دوراً كبيراً في قدرته على البوح بما داخله . وقطع الطريق أمام الطفل أن يكتشف ويعرف ويدرك خارج نطاق الأسرة ، حتى لا تتلقفه أيادي غير أمينة قد توقعه في براثن الانحراف ، وحتى لا يتشبع بمعطيات جنسية تتساقط عليه من كل حدب وصوب ، فالمعلومات التي يتلقاها الأبناء على غزارتها الكمية ، مجتزأة ، مبعثرة ، ناقصة ، كما إنها تضفي على "الجنس" طابعًا دنيئًا ، بعيداً عن وظيفته الأساسية المتمثلة في إعمار الكون ، وإشباع الحاجات الجسدية بصورة سليمة وشرعية .


كما أن التربية الجنسية قام بها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين علّم الأصحاب والصحابيات بلغة راقية وبأسلوب بسيط لا إفراط فيه ولا تفريط ؛ لأنه جزء من الحياة اعترف به الإسلام ووضع له الأطر الصحيحة للتعامل معه ، وكانت أموره تناقش علناً في مجلس الرسول الكريم ، {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } القلم4 ، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7 .


وعلى الآباء والمربين ألا تغفل عيونهم عن مراقبة أولادهم وملاحظتهم ، من غير حرمانهم من حرية الحركة والتعبير عن الذات ، لكنها عيـن الحارس والمتابع ، والملاحظ لكل ما يحدث معه أبنائه ، سواء من اختلاطهم بمن حولهم ، أو من تغيرات تظهر عليهم ، فإن بدا من ذلك شيء وجب علاجه قبل أن يكبر ويستفحل ويستشري ، وهذه هي المسئولية التي كلَّف الله تعالى بها كل أبٍ ومربٍّ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع ".


والاعتداء الجنسي على الأطفال خطرٌ محدقٌ ، وإذا كان هذا الاعتداء من قريب أو جار أو زميل في المدرسة فإنه عادة ما يصاحبه تهديدٌ ووعيدٌ حتى لا يفشي الصغير السر ، كما أن الاعتداء غالبًا ما يكون متكرراً ، نظراً لسهولة تواجد هذا الشخص في محيط الطفل ، وبذلك قد يستمر الخطأ ربما لوقت طويل ، وتظهر آثاره على حالة الطفل النفسية ؛ من اضطرابات سلوكية ، وكوابيس، وضعف شهية ، وميل للعزلة ، وضعف وتراجع دراسي ، وأكثر من ذلك تتشوه شخصيته تشويهاً قد يلازمه طوال حياته ، ويصعب علاجه والتخلص تماماً من آثاره ، وقد يستمر الطفل في ممارسة الخطأ حتى يكبر ، بل قد يتعود عليه ، ويطلبه بنفسه ، فإذا تعرض الطفل للتحرش الجنسي فيجب طمأنته ، ومحاولة استدراجه لمعرفة ما حدث له بالضبط ، والتعامل مع المتحرِّش بحزم ، وإبلاغ الجهات المختصة للقصاص منه ، لإيقاف هذا السلوك المدمر الذي يدمر الأطفال نفسياً ومعنوياً .
أما التحذير فيتلخص في الأحكام التي تصدرها الجهات المختصة من عقاب شرعي للمتحرِّش ، وتغليظ العقوبة ، وأن تكون علانية ، ومحاسبة آبائهم للتقصير الواضح في تربيتهم ، وأيضاً عمل دراسات نفسية واجتماعية تطبق على هذه الفئة وصولاً إلى الأسباب التي أدت بهم للوقوع في براثن هذا الانحراف الجنسي ، وتبصير جميع الهيئات والمؤسسات المسؤولة عن تربية الأبناء ، وأيضاً إشراك وسائل الإعلام المختلفة في تنبيه وتوعية الآباء والأمهات والقائمين على عملية التربية بخطورة هذه الظاهرة سواء للمتحرِّش أو المتحرَّش به ، وكيفية الوقاية منها ، وأيضاً كيفية التعامل معها إن وقعت .

 


وفي النهاية أتمنى السلامة والسعادة لأبنائنا وأطفالنا ، كما أشكر موقع المستشار على اهتمامهم بمثل هذه الموضوعات ، هذا وصلى الله وسلم وبارك على الرحمة المهداة وعلى آله وصحبهِ ومن سار على هداه .

طباعة


روابط ذات صلة

   طفلي عنيد.. ماذا أفعل?!  
  يا أبتِ: احترمني . .تمتلك ناصيتي !  
  لعِبُ الأطفال.. تربية وتسلية  
  صغيراتنا ولباس الحشمة.  
  عقوق الوالد لابنه !  
  مع ابنك كيف تستعد للامتحان؟  
  كيف يكون ضرب الأطفال على الصلاة ؟  
  مبروك ابنك مزعج !!  
  ابنك ....وخطوات نحو القيادة  
  التواصل بين الآباء وأبنائهم المراهقين .  
  كيف نهيئ أبنائنا في التعامل مع المواقف الصعبة.  
  الأطفال هم الأطفال..!!  
  لقمان وابنه : أسس تربوية .  
  كيف تتخلص من التسويف؟  
  طرق المحافظة على أبنائنا جنسيا حسب السن  
  أهداف التربية الاسلاميه للاطفال  
  كيف نربي أبناءنا على حب الصلاة؟  
  الإسلام وصحة الأبناء.. توجيهات سبقت الزمن  
  ست وعشرون وسيلة لحماية الأسرة والمجتمع من التحرش الجنسي  
  أسباب التحرش الجنسي.  
  من أجل إنقاذ البراءة من التحرش الجنسي .  
  كيف تحمي الأسرة أبناءها من التحرش الجنسي ؟  
  الإعداد المعرفي والتربوي للطفل لحمايته من التحرش الجنسي .  
  مسألة القدوة للطفل من أبويه أو من أي مربي  
  التربية بالمداعبة  
  منهج الإسلام في تقرير مبدأ التربية بالمداعبة  
  مداعبة النبي صلى الله عليه وسلم لأهله  
  مداعبته صلى الله عليه وسلم لأصحابه  
  مداعبة الصحابة بعضهم لبعض .. ومداعبة السلف بعضهم لبعض  
  النتائج التي تترتب على هذا النوع من التربية ، بمعنى آخر : المحصلة النهائية للتربية بالمداعبة ..  
  الآثار التربوية للتربية بالمداعبة  
  عشر خطوات لتحبيب ابنتك في الحجاب  
  المراهقة وجيل الفيس بوك  
  10 كلمات تدمر نفسية الأبناء  

أحدث الإضافـات

  تكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية  
  وقت صلاة الضحى  
  لغتنا العربية هويتنا  
  حكم نشرة " الرقم الخاص بالملِك " ونشرة " رحلة سعيدة "  
  هل تجوز كتابة الآيات القرآنية على شكل حيوانات ؟  
  حكم دراسة علم النفس والقانون  
  معركة حمص الأولى  
  العلاقات غير الشرعية في الحياة الزوجية.  
  صلاة الاستخارة  
  صلاة الاستِسْقاء للنساء  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 472690


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى