.
 
الواعظ الناصح || هل حقـــّاً يا أماه .. حفظتُ كتابَ الله ؟ !!

عرض المقالة : هل حقـــّاً يا أماه .. حفظتُ كتابَ الله ؟ !!

Share |

الصفحة الرئيسية >> دار رقية رضي الله عنها

اسم المقال: هل حقـــّاً يا أماه .. حفظتُ كتابَ الله ؟ !!
كاتب المقال: أ- مريم بنت أحمد الأحيدب ..(صيد الفوائد)
تاريخ الاضافة: 16/03/2013
الزوار: 957
التقييم: 5.0/5 ( 1 صوت )

هل حقـــّاً يا أماه .. حفظتُ كتابَ الله ؟ !!

 

 

في إحدى الليالي .. وبعد فراغي من كتابة واجباتـي و ترتيب كراساتـي .. أويت إلى فراشي .. 
وقبل أن يطرق الكرى الأجفان .. أخذت أقلّب الأفكار .. واستعرض الخواطر فيما قد جرى وصار .. 
عندها بدأت مخيلتي تسبح في أغوار الماضي مقتبسةً منه أروع الصور ، وأجمل الذكريات .. 
استوقفتني إحداها .. ولعلها كانت من أكثر الصور في ذهني رسوخاً .. وأشدها ثباتاً !! 
قبل بضع عشرة سنة .. وتحديداً عندما بلغت السابعة ..

أمسكتِ يا أمي الحبيبة بيدي الصغيرة .. تسابقين الخطى .. يسألك الرائح والغادي .. أين يا أم الأشبال ؟!! 
تردين بكلّ فخرٍ وَ اعتزاز : سألحق ابنتي بمدارس تحفيظ القرآن .. 
الجميع باستنكار : مالكِ ولهذه المدارس يا أم الأشبال ؟‍!!.. 
فحصص القرآن فيها كثيرة.. ومناهجها كثيفة.. ارفقـي بالبنية فهي مازالت صغيرة.. 
كنت تردين بكلّ عزة وإباء .. وصمود وكبرياء : [ على قدر أهل العزم تأتي العزائم ] 
أماه .. كنتِ بالفعل جبارة .. قاومتِ المجتمع والأقارب وأهل الحارة .. 
لم يثنيكِ عن عزيمتكِ تثبيط مثبط .. ولا تخذيل متخاذل .. 
تهافتت الذكريات .. 
دلفت بوابة المدرسة متأبطــةً حقيبتي.. كنتِ برفقتي تشدين أزري ، وتقيلين عثـرتي.. 
رمقتني بنظرات كلها حنانٌ وعطف .. ربـتِّ على كتفي بلطف .. 
وعدتني بالبقاء .. وأن لا تتركيني وحيدة ... 
أدخلتني غرفة الصف، وجلست خارجه .. عيناكِ كانتا تراقبانـي.. وكفاكِ كانتا تدعـوان لي .. 
مرّت الأيام والسنون .. 
كانت سعادتكِ بـي غامرة.. وفرحتكِ بـي بالغة ..
كلما طرق مسمعي حديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أن حامل القرآن يُـوضع على رأسه يوم القيامة تاج الوقار ، ويكسي والديه حلتيـن لا يقوم لهما أهل الدنيا .. فيقولان : بم كسينا ؟!! .. فيقال: بأخذ ولدكما القرآن..
تخيّلت ذاك المشهد .. وسألت الله أن يبلغني إياه.. 
إنه العز الحقيقي والراحة السرمدية التي تذوب فيها جميع المصاعب، وتتكسر أمامها كلّ التحديات..

أمي الحبيبة.. عندما أردتِ أن أكون متميزة.. أردتِ أن تصنعي مني فتاة صالحة، وداعية ناجحة، ومربية فاضلة.. 
عندما أردتِ أن أكون متميزة.. اخترتِ لي العيش في ظلال القرآن حيث الأمان والاطمئنان..
أردت أن تحافظي علي كما يُحافظ على الدرّ والياقوت والمرجان.. 
لكن بقي في ذهني سؤال.. سؤال صال في خاطري وجال.. 
بعد مضيّ هذه السنوات الطوال .. هل أنا حقاً حفظت القرآن ؟!! 
أكان حفظي للقرآن يعني فقط تـجويدي لحروفه، و ضبطي لمخارجه ؟!! .. 
أكان حفظي للقرآن يعني فقط ترديدي لآياته، وإتقانـي لحركاته وسكـتاته ؟!! .. 
أم هناك للحفظ معناً آخر.. أعمّ وأشـمل !!! .. 
كما طرحت هذا السؤال ..فأنا من سيتولى الإجابة..
إن حفظي للقرآن يعني لي الكثير.. الكثير.. 
يعني لي الحفظ بكافة صوره.. فأجوّد حروفه ، وأقف عند حدوده.. أردد آياته، وأعمل بأحكامه .. 
أن أُعرف به بين الناس عِلماً وعملاً وسلوكاً .. مـظهراً ومـخبراً ..

يؤسفني كثيراً .. عندما أعقد بعض المقارنات بيني وبين بعض الأقران ..ممن لم ينفقن أعمارهن في حفظ سورة من القرآن .. بل قد لا يقرأنه إلا في رمضان .. فأجد الفروق بيننا ليست بالكبيرة !!.. 
فالاهتمامات متشابهة .. والطموحات متقاربة .. حتى الشكل واحد .. لا فرق يُـذْكر !! ..

أين بصمات كتاب الله على سلوكي ومظهري ؟!! .. لقد قضيت في حفظي لكتاب الله عُـمُراً .. فأين التحصيل ؟!! 
أين الثمرة التي تعاهدتها بالسقاية والرعاية يا أمي ؟!! ..

أمـي الحبيبة :
عندما أدخلتني المدرسة قاومتِ كلام الكثيرات.. استسهلتِ الصعب في سبيل التحاق ابنتكِ بركب الحافظات.. 
هيئتِ لي السبل كي احفظ كتاب الله فأرجوكِ ثم أرجوكِ واصلي معي المسير .. 
إن دورك يا أماه لا ينتهي عند بوابة المدرسة .. أو عند انخراطي مع الطالبات في الصف .. لا يا أمي ..
إن متابعتك إياي وخاصّة فيما يتعلق بسلوكياتـي أمر في غاية الأهمية فأنتِ أقرب الناس إليّ .. 
قد تشغلك مهام الحياة ومتطلباتها عني .. ولكن تذكري دائماً أنكِ برعايتك إياي لا تبنِيـنَ فرداً بل تصنعينَ أمّـــة .. 
قد ينتابني ما ينتاب بنات جنسي من لحظات العناد .. و تقلبات المراهقات فتعاملي معي بحكمة .. 
حذريني من الانسياق خلف رغباتـي التي لا حدود لها..فلا تغضّي الطرف عنها، ولا تنساقي خلفها ..
بل اعرضيها معي على الشرع.. على الشرع يا أمي.. 
اصنعي داخلي ميزاناً حساساً أميّز به الغث من السمين .. أذكي في داخلي روح العزة والكرامة .. 
ذكّريني بمن أكون .. ذكريني أنني ابنة عائشة وحفصة وزينب وأم عمارة .. 
اشعلي في داخلي الحماس والرغبة في طلب العلم .. 
ذكريني دائماً بما يجب عليّ تجاه ديني ومجتمعي وبالأخصّ بنات جنسي.. 
فأنا الآن في مقام المسئولية .. الكلّ يشير إلىّ بالبنان .. فأنا ابنة القرآن.. 
واعلمي يا أماه أن تاج الوقار الذي طالما تـمنيتُه ثقيل الميزان .. لن تناله إلا من اتسمت بالوقار وكان خُلُقها القرآن .. 
التميز مطلب عظيم .. تتمناه كلّ أم لابنتها .. ولا أشك لحظة يا أماه أنك تطلبينه لي .. 
فاجعليه تميزاً في الـحياة وفي الممات !! .. في الدنيا والآخرة !! .. 
ودائماً اسألي الله لي الثبات.. وألّحي عليه بالدعاء أن يجعلني ممن يَصدق قوله فعله.. أنه سميعٌ مجيب الدعوات..

 


التوقيع : حافظـة

طباعة


روابط ذات صلة

  رقية بنت النبى صلى الله عليه وسلم  
  هذا هو المطلوب من دور التحفيظ النسائية ..  
  لماذا نحفظ القرآن ؟  
  دور التحفيظ النسائية  
  كيف ينتفع بالقرآن -لابن القيم  
  كنت معلمة بالسعودية  
  خواطر معلمه **  
  معلمتي .. خذي بيدي !!  
  فتاوى تهم معلمة القرآن  
  معلمة القرآن تسأل: أخطاء طالباتي تتكرر؟!  
  ظاهرة التهرب من تحفيظ كبيرات السن  
  حافظه ((كبيره في السن))تنقل تجربتها في الحفظ  
  عوامل يجب مراعاتها في ((كبير السن)) الحافظ  
  البرامج والانشطه الثقافيه والترفيهيه بدور تحفيظ القران النسائيه من الألف إلى الياء  
  كلمات شعر تحفيزيه لطالبات حلقة الرميصاء  
  روتين جديد  
  يا حاملة القرآن ..  
  مدرسة رمضان  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 465437


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى