.
 
الواعظ الناصح || طير شلوى

عرض المقالة : طير شلوى

Share |

الصفحة الرئيسية >> حروف متناثرة >> متفرقات

اسم المقال: طير شلوى
كاتب المقال: د. خالد الحليبي
تاريخ الاضافة: 29/12/2013
الزوار: 1777
التقييم: 4.2/5 ( 5 صوت )

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

طير شلوى ..)

 


 

يُحكى أن ثلاثة أطفال توفي والدهم، ثم لحقت به والدتهم بعد ستة أشهر، تولّت تربيتهم ورعايتهم جدتهم التي تُدعى: (شلوى)، وأسماء الأطفال الثلاثة: شويش وعدامه وهيشان.

كانت (شلوى) العجوز تشتكي من ضيق ذات اليد، مما دفعها للسير بين بيوت قبيلتها تطلب الأكل لأحفادها الثلاثة، ومن باب الاستعطاف تستجدي الناس بعبارة لطيفة: «ما عندكم عشاء لطويراتي؟!»، تقصد أحفادها الصغار.


سمع شيخ قبيلة قريبة منهم بأمر هذه العجوز، وأمر بنقل بيتها إلى جانب بيته ليرعاها هي وأحفادها، وكان عند كل وجبة يتذكرها ويسأل أهل بيته: هل أعطيتم الأكل لطيور شلوى؟ الذين كبروا شيئاً فشيئاً برعاية هذا الشيخ الكريم.

كانت القبيلة تقطن بالقرب من دولة متسلطة على جيرانها، طمعت في خيرات القبيلة، وظلت تطلب منها تقديم ضريبة دائمة، تقدمها بين وقت وآخر، ومن شدة طمعها بهذه القبيلة كانوا يُضاعفون الضريبة في كل مرة، ولم يكن أمام القبيلة القليلة العدد بالنسبة لتلك الدولة المترامية الأطراف إلا تقديمها لهم اتقاءً لشرهم وحكمة منه لحماية قبيلتهم.

ذات سنة جاء طلب الحاكم الظالم للضريبة غريباً ومُستهجناً، إذ طلب منهم ـ كما تقول الرواية الشعبية ـ تقديم: نساء!!، وصل هذا الطلب إلى مجلس الشيخ النبيل، ومن بين الحضور رجل عجوز شهم، استهجن الأمر واستعظمه، فاستنهض همَّة الرجال للذبِّ عن عرض القبيلة، عندها قفز شويش أكبر أحفاد العجوز الثلاثة المدعوين بطيور شلوى، وقال رداً على سؤال الرجل العجوز أنا .. وأنا طير شلوى .. وانطلق شويش بفرسه منفرداً نحو جيش الأعداء المتجمّع قريباً من القبيلة وضرب فيهم حتى تطايرت رؤوسهم، ثم لحق به إخوته عدامه وهويش، لقد استنهض طيور شلوى همة بقية القبيلة، ولحقوا بالثلاثة، ودخلوا في معركة ضارية، حُسمت لصالح القبيلة، وعادوا منصورين غانمين، ومن ذلك قالوا: (طير شلوى)، يريدون به الشجاعة والوفاء والرجولة والشهامة!!

قصة مثل شعبي، أجد أهمية طرحها في الوقت الذي تنتشر فيه صور تدجين الشباب، داخل الأسرة وخارجها، فما نشاهده من مظاهر التدليل، والتأنث، والتخنث، والتميّع، في اللباس والكلام والمشي والعادات اليومية، وطريقة التفكير والأهداف والآمال، ينذر بخطر جسيم، إذ إن الوطن في حاجة ماسة إلى سواعد شبابه، ووفاء أبنائه، وإن واجب غرس حب الوطن في نفوسهم يجب أن تصحبه برامج عملية أسرية ومدرسية تسقي عروق الرجولة والفتوة في أجسادهم، مع إبعاد كل صور التأنيث.

والرجولة ليست مرادفة للذكورة أبدا، ولا تعني الصراخ وتكدير الجبين، وليّ الأذرعة، وإنما تعني: النخوة والدفاع عن الحق؛ {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} وتعني حب الخير للقوم الذين ينتمي إليهم: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين}، وتعني الارتباط العظيم بالخالق العظيم، وفهم الأوليات جيدا، فما عند الله خير وأبقى: {يسبّح له بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة}، وتعني الثبات على الحق مهما بدل الناس وغيروا، {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليـه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}. 
وتظهر هذه الرجولة في المواقف الجسيمة الحاسمة، حين يتقهقر الضعفاء، ويتمرغ الشهوانيون في الرغام، ويكتفي كثيرون بمراقبة المشاهد التي كانت تستدعي دخولهم في الأدوار الرئيسة فيها.

إن الحياة تحتاج إلى رجال، يواجهون خشونتها، ويذللون صعوباتها، كما تحتاج إلى نساء عظيمات؛ فالمرأة غير مغيبة هنا، بل هي العنصر الأبرز، فهي التي تصنع الرجال، كما صنعتهم شلوى، وإن كانت ـ بطبيعتها ـ في أشد الحاجة إلى رجل يساندها، وتعززه، ويحميها وتعضده، ويحبها وتفي له.

والوطن في حاجة إلى مثل شلوى وطيورها؛ .. يحمون ذماره، ويفون لحقه، ويذودون عنه كل باغ أو نذل أو معتد يقترب من ترابه الطاهر .. ولن يقوم بذلك إلا من كان (رجلا)..!

 

طباعة


روابط ذات صلة

  الفايس بوك.. والوجه الآخر  
  اعتقادات خاطئة حول رفة العين والفأل السيئ  
  سر الحياة  
  في ذكرى وفاة أبي بكر رضي الله عنه.  
  المخدرات .. أخطارها وعوامل انتشارها  
  فضائياتنا بين الفصحى والعامية  
  قصص وعبر (كانت الصدقة شفاء)  
  كيف تتعامل مع الملاقيف  
  ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً )  
  البدعة  
  الخلوة... دعوة للشيطان وطرد للعفة  
  مشكلة رنين الجوال في المساجد  
  صور من الواقع تنافي تعظيم البلد الحرام  
  خطوات عملية للتعظيم  
  هنيئا لكم يا أهل مكة الجوار فأين حقه ؟!  
  إمساك الإناء باليسرى ودعمه باليمنى عند الشرب  
  السبب في تفضيل اليد اليمنى على اليد اليسرى  
  رسالة إلى كل مبتعث  
  احسبها صح  
  العشق الشيطاني - الإعجاب  
  الحب والمراسلة قبل الزواج ودعوى عدم القدرة على قطع العلاقة  
  خطر الإعجاب بين الجنسين ، وعلاجه ، وكيفية تصرف المعجَب به  
  وقفاتٌ مع التقويم  
  همسات في حياة موظف  
  خلق المسلم عند المصائب والأمراض  
  الحب الحقيقي  
  علاج الهموم والغموم  
  الحجة الواهية  
  هبوا إلى درجات الكمال.. نساءً ورجالاً.. ودرّبوا على الفضيلة أطفالاً.  
  رحم اللـه امـرأً أهـدى إلي عيـوبي ..  
  حوار في أدب الحوار  
  الآقناع القوة المفقودة  
  تحديد جنس المولود بين الحقيقة والشائعات  
  وجعـل الليل سكـنًا  
  فن التطنيش لمن أراد أن يعيش  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 472694


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى