.
 
الواعظ الناصح || ضائعة.. أشيروا عليّ.. كيف أعبد الله؟

عرض الفتوى : ضائعة.. أشيروا عليّ.. كيف أعبد الله؟

Share |

الصفحة الرئيسية >> استشارات دينية

مختصر سؤال الفتوى: ضائعة.. أشيروا عليّ.. كيف أعبد الله؟
سؤال الفتوى: السؤال السلام عليكم ورحمة الله ،،، سؤالي بسيط، ولكن عظيم، كيف أعبد الله وأنا أحبه وليس عادة؟! كيف أحب الله؟ كيف أطلب العلم الشرعي؟ فأنا تعلمت في مدارس علمانية وخلفيتي عن العلوم الشرعية عنواين فقط؛ والله المستعان. كيف أحس بالخشية من الله؟ وكيف أخاف الله؟ أشيروا علي بالله عليكم؛ بارك الله فيكم.
اسم المفتى: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
تاريخ الاضافة: 17/05/2011 الزوار: 1243
التقييم: 2.3/5 ( 3 صوت )


< جواب الفتوى >


ضائعة.. أشيروا عليّ.. كيف أعبد الله؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله ،،،

سؤالي بسيط، ولكن عظيم، كيف أعبد الله وأنا أحبه وليس عادة؟!

كيف أحب الله؟ كيف أطلب العلم الشرعي؟

فأنا تعلمت في مدارس علمانية وخلفيتي عن العلوم الشرعية عنواين فقط؛ والله المستعان.

كيف أحس بالخشية من الله؟ وكيف أخاف الله؟ أشيروا علي بالله عليكم؛ بارك الله فيكم. 

الجواب

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فحب الله - عز وجل - من أعظم أصول الإيمان، وهو مصدر السعادة للإنسان في دنياه وأخراه، وبه تتحقق حلاوة الإيمان، ويذوقها العبد، وقد دل الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على محبة الله لعباده المؤمنين، وعلى محبتهم له - سبحانه - كقوله - تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 165]، وقوله: ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾} [المائدة: 54]، وقوله: ﴿ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 24]، وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 4، 7]، ﴿ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 148]، ﴿ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222]، ﴿ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [المائدة: 42].

أما كيفية تحقيق منزلة حب الله - تعالى - في قلبك وجعلها مقدمة على حب غيره فبأمور كثيرة من أهما ما بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: ((ثلاث من كن فيه، وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)).

ومنها: موالاة المؤمنين ومحبتهم، ومعاداة الكافرين وبغضهم، ولو كان أقرب الناس إليه؛ كما قال – تعالى -: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22].

ومنها: يقين المرء بأن الله - تعالى - هو الذي أوجده من العدم، وأسبغ عليه الظاهر والباطن من النعم، قال – تعالى -: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 18].

ومنها: التفكر في ملكوت السموات والأرض، وفي عظيم مخلوقاته التي تدل على عظمة خالقها، وبديع صنعه فيها.

ومنها: تدبر أسمائه وصفاته التي تدل على رحمته وإحسانه، وعلمه وحلمه، ولطفه بعباده، فإن تدبر هذه الصفات يورث القلب محبة وإجلالاً لله - سبحانه.

ومنها: العلم بأن ما في هذه الدنيا من محبوب من نفس أو أهل أو مال، إنما هو من إكرام المنعم العظيم - سبحانه وتعالى- فمحبته أولى بأن تُقدَّم على محبة كل محبوب.

ومنها: اليقين التام بأنه لا يكمل الإيمان إلا بتقديم محبته - سبحانه وتعالى - على محبة كل شيء في هذه الدنيا.

ومنها: دعاء الله - تعالى - أن يرزقك حبه، وأن يجعل حبك له مقدمًا على حب كل شيء، وفي حديث اختصام الملإ الأعلى: ((... قال: سل، قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأنت تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة قوم، فتوفني غير مفتون، أسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنها حق فادرسوها، ثم تعلموها))؛ رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

ومنها: تقديم محبة الله - تعالى - على جميع المحاب، وهذا يظهر عند التعارض، فإذا تعارض حب الله – تعالى - وحب غيره، سبق حب الله - تعالى - حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ما أسهل هذا بالدعوى! وما أصعبه بالفعل! وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان، وما أكثر ما يقدم العبد ما يحبه هو ويهواه! قال الله - تعالى -: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ [التوبة:24]، فذكر - سبحانه - السبب الموجب لإيثار المؤمنين لله - تعالى - وتقديمه على من سواه، وهو أن محبة اللّه ورسوله، يتعين تقديمهما على محبة كل شيء، وجعل جميع الأشياء تابعة لهما.

وهذه الآية الكريمة، أعظم دليل على وجوب محبة اللّه ورسوله، وعلى تقديمها على محبة كل شيء، وعلى الوعيد الشديد، والمقت الأكيد، على من كان شيء من هذه المذكورات أحب إليه من اللّه ورسوله، وجهاد في سبيله.

وعلامة ذلك، أنه إذا عرض عليه أمران: أحدهما: يحبه اللّه ورسوله، وليس لنفسه فيه هوى.

والآخر: تحبه نفسه وتشتهيه، ولكنه يُفَوِّتُ عليه محبوبًا للّه ورسوله، أو ينقصه، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه، على ما يحبه اللّه، دل ذلك على أنه ظالم، تارك لما يجب عليه.

ومنها: تعظيم أمر الله ونواهيه؛ فإن الله - تعالى - ذم من لا يعظم أمره ونهيه، قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نوح: 13]، وقد ذكر المفسرون أن المعنى: ما لكم لا تخافون لله - تعالى – عظمة، ما أحسن ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تعظيم الأمر والنهي: "هو أن لا يُعارَضا بترخُّصِ جافٍ، ولا يُعرَّضا لتشديد غالٍ، ولا يُحْمَلا على علةٍ توهن الانقياد"!.

ومنها: أن يكثر العبد من التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم –: ((إن الله قال: من عادى لي وليًّا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلَّي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني، لأعطينه، ولئن استعاذني، لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته))؛رواه البخاري.

 

وقال في "الجواب الكافي" (1 / 130):

"فصار ذكر محبوبه الأعلى وحبه والشوق إلى لقائه، والأنس بقربه، وهو المتولى عليه، وعليه تدور همومه وإرادته وتصوره، بل خطرات قلبه، فإن سكت سكت بالله، وإن نطق نطق بالله، وإن سمع فبه يسمع، وإن أبصر فبه يبصر، وبه يبطش، وبه يمشى، وبه يتحرك، وبه يسكن، وبه يحيا، وبه يموت، وبه يبعث، هذا الحديث الشريف الإلهى الذي حرامٌ على غليظ الطبع كثيف القلب فهمُ معناه، والمراد به، حصر أسباب محبته فى أمرين: أداء فرائضه، والتقرب إليه بالنوافل.

 

وأخبر - سبحانه - أن أداء فرائضه أحب مما تقرب إليه المتقربون، ثم بعدها النوافل، وأن المحب لا يزال يكثر من النوافل حتي يصير محبوبًا لله، فإذا صار محبوبًا لله، أوجبت محبة الله له محبة منه أخرى فوق المحبة الأولى، فشغلت هذه المحبة قلبه عن الفكرة والاهتمام بغير محبوبه، وملكت عليه روحه، ولم يبق فيه سعة لغير محبوبه البتة، فصار ذكرُ محبوبه وحبُّه مثلَه الأعلى، مالكًا لزمام قلبه، مستوليًا على روحه استيلاء المحبوب على محبه الصادق في محبته التي قد اجتمعت قوى حبِّه كلُّها له، ولا ريب أن هذا المحب إن سمع سمع لمحبوبه، وإن أبصر أبصر به، وإن بطش بطش به، وإن مشي مشي به؛ فهو في قلبه ومعه ومؤنسه وصاحبه؛ فالباء ههنا: باء المصاحبة، وهى مصاحبة لا نظير لها، ولا تُدرَك بمجرد الإخبار عنها، والعلم بها، فالمسألة خالية، لا علمية محضة ...،وخص في الحديث السمع والبصر واليد والرجل بالذكر؛ فإن هذه الآلات آلات الإدراك، وآلات الفعل، والسمع والبصر، يوردان على القلب الإرادة والكراهة، ويجلبان إليه الحب والبغض، فتستعمل اليد والرجل، فإذا كان سمع العبد بالله وبصره به، كان محفوظًا في آلات إدراكه، فكان محفوظًا في حبه وبغضه، فحُفِظ في بطشه ومشيه، وتأملْ كيف اكتفي بذكر السمع والبصر واليد والرجل عن اللسان؟! فإنه إذا كان أدرك السمع الذى يحصل باختياره تارة، وبغير اختياره تارة، وكذلك البصر قد يقع بغير الاختيار فجأة، وكذلك حركة اليد والرجل التي لا بد للعبد منها، فكيف بحركة اللسان التي لا يقع إلا بقصد واختيار؟! وقد يستغنى العبد عنها، إلا حيث أُمر بها، وأيضًا فانفعال اللسان عن القلب، أتمُّ من انفعال سائر الجوارح؛ فإنه تَرجُمانُه ورسوله.

 

وتأمل كيف حقق - تعالى - كون العبد به عند سمعه وبصره الذى يبصر به، وبطشِه ومشيِه بقوله: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، تحقيقًا لكونه مع عبده، وكون عبده فى إدراكاته بسمعه وبصره وحركته بيديه ورجله.

 

وتأمل كيف قال: بي يسمع وبي يبصر وبي يبطش؟ ولم يقل: فلي يسمع ولى يبصر ولى يبطش؟ وربما يظن الظان أن اللام أولى بهذا الموضع؛ إذ هي أدل على الغاية، ووقوع هذه الأمور لله، وذلك أخص من وقوعها به، وهذا من الوهم والغلط؛ إذ ليست الباء ههنا بمجرد الاستعانة؛ فإن حركات الأبرار والفجار وإدراكاتهم، إنما هي بمعونة الله لهم، وإن الباء ههنا للمصاحبة؛ إنما يسمع ويبصر ويبطش ويمشى وأنا صاحبه ومعه؛ كقوله في الحديث الآخر: ((أنا مع عبدى ما ذكرني وتحركت بى شفتاه))، وهذه المعية، هي المعية الخاصة المذكورة في قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، وقول النبى - صلى الله عليه وسلم –: ((ما ظنك باثنين اللهُ ثالثُهما))، وقوله – تعالى-: ﴿ وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]، وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]، وقوله: ﴿ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46]، وقوله: ﴿ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62]". اهـ مختصرًا.

 

ومنها:كثرة التوبة، والمحافظة على الطهارة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة:222].

ومنها: محبة المؤمنين والصالحين والتواضع لهم، قال – تعالى -: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة:54].

ومنها: ما ذكره ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" حيث قال (1 / 6):

"إنما تتحقق بإيثار المحبوب على غيره من محبوبات النفوس، واحتمال أعظم المشاق في طاعته ومرضاته، فبهذا تتحقق المحبة، ويعلم ثبوتها في القلب، اقتضت حكمته - سبحانه - إخراجهم إلى هذه الدار المحفوفة بالشهوات، ومحاب النفوس التي بإيثار الحق عليها والإعراض عنها يتحقق حبهم له، وإيثارهم إياه على غيره، ولذلك يتحمل المشاق الشديدة، وركوب الأخطار، واحتمال الملامة، والصبر على دواعي الغي والضلال، ومجاهدتها بقوى سلطان المحبة، وتثبت شجرتها في القلب، وتُطعِم ثمرتها على الجوارح؛ فإن المحبة الثابتة اللازمة على كثرة الموانع والعوارض والصوارف، هي المحبة الحقيقية النافعة، وأما المحبة المشروطة بالعافية والنعيم واللذة، وحصول مراد المحِب من محبوبه، فليست محبة صادقة، ولا ثبات لها عند المعارضات والموانع؛ فإن المعلَّق على الشرط عُدِم عند عَدَمِه، ومن وَدَّكَ لأمر، ولَّى عند انقضائه، وفرق بين من يعبد الله على السراء والرخاء والعافية فقط، وبين من يعبده على السراء والضراء، والشدة والرخاء، والعافية والبلاء".

وقال في "إغاثة اللهفان" (2 / 140):

"فإن كل محبة زاحمت محبة الله ورسوله بحيث تضعفها وتنقصها، فهي مذمومة، وإن أعانت على محبة الله ورسوله، وكانت من أسباب قوتها، فهي محمودة؛ ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يحب الشراب البارد الحلو، ويحب الحلواء والعسل، ويحب الخيل، وكان أحبُّ الثياب إليه، القميصَ، وكان يحب الدُّبَّاء، فهذه المحبة لا تزاحم محبة الله، بل قد تجمع الهم والقلب على التفرغ لمحبة الله؛ فهذه محبة طبيعية تتبع نية صاحبها وقصده بفعل ما يحبه، فإن نوى به القوة على أمر الله - تعالى – وطاعته، كانت قربة، وإن فعل ذلك بحكم الطبع والميل المجرد، لم يثب، ولم يعاقب، وإن فاته درجة من فعله متقرِّبًا به إلى الله.

 

فالمحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله، ومحبةٌ في الله، ومحبةُ ما يعين على طاعة الله - تعالى - واجتناب معصيته". اهـ.

أما الخوف من الله - عزَّ وجلَّ - فمن أعظم منازل الدِّين، وأعلى شُعَب الإيمان، وهو رائدُ المسلمِ إلى إخلاص العمل لله، وإلى مراقبته في جميع الشؤون، وإلى ترك الذنوب.

والخوف من الله هو: استشعار عظمته – تعالى - وأنه يعلمُ سرَّ العبد وجَهْرَه.

قال الأستاذ سيد قُطْب - رحمه الله - في "الظِّلال": "الخوف من الله، هو الحاجز الصُلْب أمام دَفَعَات الهوى العنيفة، وقلَّ أن يَثْبُتَ غيرُ هذا الحاجز أمام دَفَعَات الهوى".

ولذلك؛ فإنَّ تركَ الذُّنوب خوفًا من الله - تعالى - أو من عقابِه أو مَكْرِه، أو خوفًا من شُؤْمِ المعصية، من أعظم أعمال المكلَّفين الدَّالة على يقظة قلبِ صاحبِه وإخلاصِه، وأنَّه تاركٌ للذَّنب للهِ -تعالى.

فصاحبُ الخوْف، يلتجئ إلى الهرب والإمساك؛ فمن علم أنَّ الحَفَظَة الكاتبين يراقبون أعماله، وأنَّه حيثما حلَّ مُتَابَعٌ، وأنَّ طريق الهروب من الله مسدودٌ، ولا حيلة له إلا الاستسلام والانقياد والإقبال على طاعة الله، والاستفادة من المهلة الممنوحة له؛ إذ لا يدري متى يتخطَّفه الموتُ، ويصير إلى ما قدَّم - فلا يحتقر المعاصي؛ لأنهم لا يأمنون مَكْرَ الله – تعالى - قال عزَّ مِنْ قائل: ﴿ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف:99].

قال ابنُ القيِّم: "وهي من أَجَلِّ منازل الطَّريق وأنفعِها للقلب، وهي فرضٌ على كلِّ أحدٍ؛ قال اللهُ – تعالى -: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]، وقال – تعالى -:﴿ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [النحل: 51]، وقال: ﴿ فََلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْن ﴾ [المائدة: 44]، ومدح أهله في كتابه وأثنى عليهم؛ فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * َالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون:57-61].

وقال إبراهيم بن سفيان: "إذا سَكَنَ الخوفُ القلوبَ، أحرقَ مواضعَ الشَّهوات منها، وطردَ الدُّنيا عنها".

 

وقال ذو النُّون: "النَّاسُ على الطَّريق؛ ما لم يَزُلْ عنهم الخوفُ، فإذا زال عنهم الخوفُ، ضلُّوا عن الطَّريق".

 

وقال أبو عثمان: "صدقُ الخوفِ هو الوَرَعُ عن الآثام، ظاهراً وباطناً".

 

وسمعتُ شيخَ الإسلام ابن تيمية - قدَّس الله رُوحَه - يقول: "الخوفُ المحمودُ: ما حَجَزَكَ عن محارم الله". اهـ باختصار.

 




روابط ذات صلة

 

التعليقات : 2 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 461846


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى