.
 
الواعظ الناصح || الفُرُوق الفرديَّة بين الأبناء

عرض الفتوى : الفُرُوق الفرديَّة بين الأبناء

Share |

الصفحة الرئيسية >> زينة الحياة

مختصر سؤال الفتوى: الفُرُوق الفرديَّة بين الأبناء
سؤال الفتوى: لدى أختي طفلان متفوِّقان دراسيًّا؛ الطفلُ الأكبر حصل على إعفاءٍ دراسي؛ أي: إنَّه لن يقومَ بامتحانات نهاية العام الدِّراسي، ولكن الطفل الثاني كان على وشك الحُصُول على إعفاء؛ لكن الأمر لَم يحصل، وهو منزعج كثيرًا، والطفل الأكبر يقوم بإزعاج أخيه؛ لأنه لَم يُعْفَ، ويرفُض أن يدرسَ قليلاً خلال فترة امتحانات أخيه، مما يُؤَثِّر على الطفل الأصغر، فكيف أحلُّ هذه المشكلة دون أن أظلم أيًّا مِنْ هذَيْن الطفلَيْن؟ وشكرًا.
اسم المفتى: أ. عائشة الحكمي
تاريخ الاضافة: 17/05/2011 الزوار: 715
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )


< جواب الفتوى >

 

الفُرُوق الفرديَّة بين الأبناء

السؤال

لدى أختي طفلان متفوِّقان دراسيًّا؛ الطفلُ الأكبر حصل على إعفاءٍ دراسي؛ أي: إنَّه لن يقومَ بامتحانات نهاية العام الدِّراسي، ولكن الطفل الثاني كان على وشك الحُصُول على إعفاء؛ لكن الأمر لَم يحصل، وهو منزعج كثيرًا، والطفل الأكبر يقوم بإزعاج أخيه؛ لأنه لَم يُعْفَ، ويرفُض أن يدرسَ قليلاً خلال فترة امتحانات أخيه، مما يُؤَثِّر على الطفل الأصغر، فكيف أحلُّ هذه المشكلة دون أن أظلم أيًّا مِنْ هذَيْن الطفلَيْن؟ وشكرًا.

الجواب

أختي العزيزة، حياكِ الله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

كلا الأخوين بحاجة إلى رعايةٍ خاصَّة، فالمتفوقُ له رعايته، والمتأخِّر عنه له رعايته هو الآخر، ولتحقيق ذلك لا بُدَّ من مراعاة مبدأ "الفُرُوق الفرديَّة".

 من المعروف أنَّ الفُرُوق الفرديَّة بين الطلاب في المدرسة هي فروق قائمة على سرعة التعلُّم، وهذا هو سبب تأخُّر الابن الثاني عن أخيه الأكبر؛ لكن تأخره هذا لا ينقص من قدره شيئًا؛ لأنَّ هناك فروقًا فرديَّة أخرى يتميَّز بها كل شخص عن الآخر، وليس من العدل عقْدُ المقارنات بين شخصَيْن بينهما فوارق عُمرية، وفروقات شكلية وشخصيَّة، مثلما لا يُعقل عقد المقارنات بين فاكهتَيْن مِن نوعَيْن مختلفَيْن، فهل يُعقَل مثلاً أن نعقدَ مقارنات تفضيليَّة بين التُّفَّاح والبُرتقال؟! بالتأكيد لا، وكذا لا يُعقل أن نفاضلَ بين الأبناء بأيِّ حال؛ سواء كانوا في البيت، أم في المدرسة.

 التعامُل مع الابن الأكبر:

أولاً: من حقِّ الطفل الأكبر أن يُراعى كطفلٍ متَفوِّق عقليًّا، وألا نجعل تأخُّر أخيه عنه سببًا في إهماله، من باب مراعاة مشاعر الابن الثاني، فمن حقِّه أن يفرح، وأن يُشَجَّع على تفوُّقه، وإثابته على نجاحِه المدرسي بمُكافآت محسوسة؛ كشراء درَّاجة له، أو اصطحابه إلى مدينة الألعاب، ونحو ذلك.

 ثانيًا: على والدَيْه أن يشرحا له مسألة الفُرُوق الفرديَّة، وأن الأطفال ليسوا جميعًا ذوي براعةٍ متساوية في المواد الأكاديمية التي تتطلَّب عادة مهارات مختلفة لا يملكها الشخص الواحد، فقد يكون لديه هو شخصيًّا ذاكرة ممتازة، ولكن ليس لدَيْه طلاقة لفظيَّة، وقد يكون لدى أخيه طلاقة لفظيَّة، لكن ليستْ لدَيْه قُدرة على حلِّ المسائل الحسابيَّة وهكذا.

 وهذا الاختلاف ليس مدْعاة للفخر ولا للشعور بالنَّقْص أيضًا، خصوصًا وأن هناك فرْقًا عمريًّا يعمل على توْسِعة دائرة الفُرُوق الفرديَّة بينه وبين أخيه.

 ثالثًا: يجب تشْجيعُه على التعاوُن مع أخِيه؛ لأنَّ تعاوُنه معه يقوِّي دافعيَّة الصَّغير للنجاح المدرسي، لكن لا تجبروه على المذاكرة من باب التعاوُن؛ بل يجب تعليمه التعاوُن مِن خلال مراعاة الصغير ومساعدته في المذاكرة؛ ليَتَخَطَّى هذه المرحلة بدون مشكلات.

 رابعًا: يجب أن يُؤَدَّب إذا خدش مشاعر أخيه، أو حاول استفزازه، أو إغاظته حول هذا الموضوع، وعليه أن يختارَ عُقُوبته بنفسه إنْ حاوَل مضايقة أخيه، ولو مِزاحًا.

 

التعامُل مع الابن الثاني:

أولاً: لطموح الوالدَيْن أثَرٌ كبيرٌ على الأبناء، فإذا كان مستوى طُمُوح الوالدين أعلى من قدرات الطفل أدَّى ذلك إلى إحباطِه وفشلِه، فيجب على الوالدَيْن مُراعاة قدرات ابنهما الحقيقيَّة، وعدم تكْليفه أكثر مِنْ طاقاته واستطاعته.

 ثانيًا: على أختك أنْ تشرحَ لابنها الصغير أنَّ إخفاقَه في تحقيق النتيجة التي تُمَكِّنه من الإعفاء الدراسي لا يعني بحال أنه قد أخفق في كل شيء، فالإعفاء ليس إلا جانبًا واحدًا من جوانب النَّجاح في المدرسة، ولكلِّ إنسان جوانب قُصُور عليه مواجهتها، والعمل على تحْسينها بالاجتهاد وبذْلِ المزيد منَ الجهْد؛ لتحْقيق النتيجة التي يُريدها ويفخر بها أهْله ومعَلِّموه.

 ثالثا: على أختك أن تبحث مليًّا عن مجالات التفوُّق التي يتميَّز فيها الابن الثاني عن الابن الأول، كأن يكون ذكيًّا اجتماعيًّا، أو متَفَوقًا لُغويًّا، أو لديه مهارات فنيَّة يتميَّز فيها عن أخيه، وتعمل على إظهارها وتشْجيعها والتركيز عليها والثناء عليه ومكافأته، ويجب أن يكافَأ على مهاراته التي يتفَوَّق فيها، وليس على تأخُّره الدراسي.

 رابعًا: تشْجيعه على الأداء المدرسي الجيد والإتقان الذهني والتفوُّق والتنافُس الأكاديمي، مع وعْده بمكافأة مُجزية إن هو بذل جهْده في الامتحانات النِّهائيَّة.

 

ختامًا:

يقول تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]، هذه وصية ماضية فارعوها حق رعايتها، بارك الله لنا في أبناء وبنات المسلمين، وجعلهم الله ذُخرًا للإسلام، ومفخرة أمام العالمين.

 دمتِ بألف خير، ولا تنسيني من صالح دعائكِ.




روابط ذات صلة

  أب .. وطفله!!  
  كيف يفهم الطفل أن الليل للنوم؟؟  
  كيف نجيب على أسئلة أولادنا المحرجة؟  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 461846


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى