.
 
الواعظ الناصح || فضائياتنا بين الفصحى والعامية

عرض المقالة : فضائياتنا بين الفصحى والعامية

Share |

الصفحة الرئيسية >> حروف متناثرة >> متفرقات

اسم المقال: فضائياتنا بين الفصحى والعامية
كاتب المقال: شبكة الألوكة
تاريخ الاضافة: 07/06/2011
الزوار: 720
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )

 

فضائياتنا بين الفصحى والعامية

لعلَّ واحدةً من الإيجابيَّات التي تُحْسَب للفضائيَّات العربية - على كثرة سلبيَّاتِها - أنَّها أسهَمَت في تواصل العرب؛ فأصبح بإمكان الفرد العربيِّ - بفضلها - أن يعرف الكثير عن أخيه العربي في البلد الآخَر؛ عاداته وتقاليده، وتُراثه، وسُبل عيشه، وأسباب فرحه وهمِّه، وحتى أطباقه المفضَّلة، إضافةً إلى اعتياد العرب كلٌّ لهجةَ الآخَر بمرور الوقت؛ فما كان صعب الفهم بالأمس صار اليوم أقلَّ صعوبة؛ بفضل هذا الفضاء المشرع للجميع.

 

ولكن ما يؤخذ على فضائيَّاتنا أنَّ اعتمادها العربيَّة الفصحى في مختَلِف برامجها ليس بأحسَن حالاته، فهو يكاد يقتصر على نشرات الأخبار، وبعض البرامج كالدِّينية منها والحواريَّة أحيانًا، وما يعول على هذه الفضائيات - نظرًا إلى دورها المحوريِّ في تواصل العرب، خصوصًا تلك التي تحظى بأعلى نِسَب مشاهدةٍ على مستوى العرب؛ من خليجهم إلى مُحيطهم، وغيرهم من بني جنسِهم المنتشرين في أصقاع الأرض، إضافة إلى غير العرب المعنيِّين بهذه اللُّغة، والمرتبطين بهذا الدِّين - أن يعطوا للعربيَّة الفصيحة ما تستحقُّه من اهتمام في كلِّ برامجهم، مع التركيز على برامج الأطفال بشكلٍ خاص، وإن كان لا بدَّ من الحديث باللهجات العامِّية في البرامج الحواريَّة التي يُشارك فيها أفرادٌ من أقطارٍ عربيَّة مختلفة أن يسعى الجميعُ لتجنُّب اللُّجوء إلى لَهجاتهم المحلِّية الصِّرفة، والاقتراب من الفصحى بِقَدر يمكِّن المشاهد حيثما وجد من المتابعة، وفهم ما يدور، فإنْ تعذَّر على أحدِهم الأمر فلْيَدَع مجالاً لغيره مِمَّن يُحْسِن القيامَ بذلك.

 

مِن وجهةِ نظري فإنَّ كل من يُوصَف بأنه عربيٌّ مثقَّف، ويُدْعى للمشاركة في مثل هذه البرامج ليس أهلاً لهذا الوصف إن لم يكن قادرًا على طرح آرائه، والتعبير عن أفكاره، والمُحاورة باللُّغة العربية الفصحى التي من المفترض أنَّها لغتُه الأم، وتلك مُصيبة أن يكون هذا حالَ من يُدْعى بالمثقف.

 

أمَّا إن كان السبب وراء ذلك عدم احترامه لهذه اللُّغة فالمصيبة أعظم، وإن أقلَّ خدمة يمكن أن تقدِّمها هذه الفضائيات لمشاهديها - احترامًا لمشاعرهم - الامتناعُ عن استضافة أمثال هؤلاء.

 

ولا يخفى أنَّ البعض مِمَّن هم محسوبون على هذه الأمَّة يُبيِّتون نيَّات خبيثةً ضدَّ دينها ولغتها العربية الفصحى؛ لأغراضٍ في نفوسهم، أو خدمة لغيرهم؛ بهدف إضعافها، ودفع الناس إلى هجرها بالتَّدريج، فقد سبق أن وُجِّهَت دعواتٌ من البعض إلى استخدام اللهجات العاميَّة، واعتمادها كلغاتٍ رسميَّة للتعليم والإعلام.

 

ووصل الحدُّ ببعض هؤلاء مطالبة حكوماتهم اعتماد الكتابة بالحروف اللاتينيَّة؛ تأسِّيًّا بما حصل في تركيا، ولكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل، وسوف تفشل بإذن الله أيُّ دعوات قادمة مماثلة؛ لأنَّ من يطالبون بذلك لا يتَّسِع إدراكهم وخيالهم لمدى عظمة وقوَّة هذه اللُّغة وتجذُّرها في نفوس أصحابها المخلصين لها.

 

يثير اعتزازُ الآخرين بلغاتهم شعورًا بالأسى في النُّفوس الغَيُورة على لغتنا العظيمة، عندما تجد أصحاب اللُّغات الأوربِّية على سبيل المثال غير النَّاطقين بالإنجليزيَّة لا يتحمَّسون أبدًا للحديث بغير لغتهم إذا تحدَّثت إليهم بالإنجليزيَّة رغم إتقانهم لها في كثيرٍ من الأحيان، في حين تجد البعض منَّا يسارع إلى استعراض قدراته عند أيِّ فرصة سانحة، وحتى لو لم يعرف منها سوى كلماتٍ لا تكاد تُسْعِفه لتركيب جملةٍ واحدة مفهومة.

 

وهذه ليست دعوةً إلى مقاطعة اللُّغات الأخرى، وعدم تعلُّمِها، ولا سيَّما الإنجليزية؛ فهي حاليًّا لغة العلم الأولى، ولغة السَّفر، ولغة التفاهم والتواصل أينما حطَّت بك الرِّحال؛ شئنا أم أبَيْنا.

 

ولكنَّها مطالَبة باستخدامِها المقنَّن في موضعها وعدم زجِّها وإقحامِها في كلِّ حديث وحوار في إعلامنا العربي لحاجةٍ غير ضروريَّة، أو دون حاجة كما يحلو للبعض أن يفعل، ويبالغ أحيانًا في ذلك لدرجةٍ تثير أعصابَ المُشاهد والمستَمِع، وتجعل من مقدِّم البرنامج نصفَ مترجِم لأقوال ضيفِه العتيد؛ لكثرة ما يُتْحِف به متابعيه من مصطَلحات.

 

أخيرًا أقول متفائلاً: على الرغم من كل هذا الإهمال والهجر الذي تتعرَّض له لغتنا العربية الفصيحة منَّا - نحن أصحابها - فهي ستبقى بإذن الله قويَّة وخالدة إلى يوم الدِّين, تندثر كلُّ لغات العالَمِ إلاَّ هي, نحن نوقن بذلك؛ لأنَّها لغة القرآن الكريم الذي تعهَّد ربُّنا بحِفْظه إلى يوم الدِّين.



طباعة


روابط ذات صلة

  الفايس بوك.. والوجه الآخر  
  اعتقادات خاطئة حول رفة العين والفأل السيئ  
  سر الحياة  
  في ذكرى وفاة أبي بكر رضي الله عنه.  
  المخدرات .. أخطارها وعوامل انتشارها  
  قصص وعبر (كانت الصدقة شفاء)  
  كيف تتعامل مع الملاقيف  
  ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً )  
  البدعة  
  الخلوة... دعوة للشيطان وطرد للعفة  
  مشكلة رنين الجوال في المساجد  
  صور من الواقع تنافي تعظيم البلد الحرام  
  خطوات عملية للتعظيم  
  هنيئا لكم يا أهل مكة الجوار فأين حقه ؟!  
  إمساك الإناء باليسرى ودعمه باليمنى عند الشرب  
  السبب في تفضيل اليد اليمنى على اليد اليسرى  
  رسالة إلى كل مبتعث  
  احسبها صح  
  العشق الشيطاني - الإعجاب  
  الحب والمراسلة قبل الزواج ودعوى عدم القدرة على قطع العلاقة  
  خطر الإعجاب بين الجنسين ، وعلاجه ، وكيفية تصرف المعجَب به  
  وقفاتٌ مع التقويم  
  همسات في حياة موظف  
  خلق المسلم عند المصائب والأمراض  
  الحب الحقيقي  
  علاج الهموم والغموم  
  الحجة الواهية  
  هبوا إلى درجات الكمال.. نساءً ورجالاً.. ودرّبوا على الفضيلة أطفالاً.  
  رحم اللـه امـرأً أهـدى إلي عيـوبي ..  
  حوار في أدب الحوار  
  الآقناع القوة المفقودة  
  تحديد جنس المولود بين الحقيقة والشائعات  
  وجعـل الليل سكـنًا  
  فن التطنيش لمن أراد أن يعيش  

أحدث الإضافـات

  تكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية  
  وقت صلاة الضحى  
  لغتنا العربية هويتنا  
  حكم نشرة " الرقم الخاص بالملِك " ونشرة " رحلة سعيدة "  
  هل تجوز كتابة الآيات القرآنية على شكل حيوانات ؟  
  حكم دراسة علم النفس والقانون  
  معركة حمص الأولى  
  العلاقات غير الشرعية في الحياة الزوجية.  
  صلاة الاستخارة  
  صلاة الاستِسْقاء للنساء  


 

التعليقات : 0 تعليق

 

القائمة الرئيسية

 
 

عدد الزوار

اجمالي الزوار : 465547


 
 

خدمات ومعلومات

 
 

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

 
 

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كلمة المرور

 
 

أريد حلا

 
 

التصويت

هل لك ورد يومي من القرآن؟
نعم
ورد اسبوعي
ليس لي ورد محدد
لا أقرأ القرآن إلا في رمضان

 
 

بحث عن صحة حديث



اكتب كلمة أو حديث المراد البحث عنه:

 
 

البحث

البحث فى